السيد البجنوردي

372

القواعد الفقهية

محرمة فليس لها مالية كي تقابل بالعوض المالي . قال في الشرائع : الشرط الخامس أن تكون المنفعة مباحة ، فلو آجره مسكنا ليحرز فيه خمرا ، أو دكانا ليبيع فيه آلة محرمة ، أو أجيرا ليحمل إليه مسكرا لم تنعقد الإجارة ، وربما قيل بالتحريم وانعقاد الإجارة . ( 1 ) انتهى وزاد في الجواهر : ( أو جارية للغناء ، أو كاتبا ليكتب له كفرا ونحوه ) ( 2 ) لأن الملاك في الجميع واحد ، والمراد بالكاتب الذي يكتب الكفر هو كتابة كتب الضلال التي توجب ضلال الناظرين فيه وفساد عقائدهم ، كالكتب التي تكتب ردا على الإسلام من أصحاب سائر الأديان ، أو من الطبيعين المنكرين للاله خذلهم الله . والأمثلة والموارد التي تكون المنفعة محرمة ليست منحصرة بما ذكره صاحب الشرائع وصاحب الجواهر ( قدس سرهما ) بل هي كثيرة ، ولا يتوقف الفقيه في مقام التطبيق بعد معرفة ضابط الذي ذكرناها . ولكن الظاهر أن المفروض في كلام الشرائع غير ما نحن فيه : لأن ما فرضه ( قدس سره ) فيما إذا كانت لأجل هذه الغاية المحرمة ، وبعبارة أخرى : حصر المنفعة التي يملكها المؤجر للمستأجر في المحرمة . وهذا لا كلام في بطلان عقد الإجارة وحرمته ، وإن نسب المحقق ( قدس سره ) الصحة وعدم البطلان إلى القيل ، ولكن لا وجه له . والحمد لله أولا وآخرا ، وظاهرا وباطنا .

--> ( 1 ) ( شرائع الاسلام ) ج 2 ، ص 147 . ( 2 ) ( جواهر الكلام ) ج 27 ، ص 307 .