السيد البجنوردي
258
القواعد الفقهية
الدين من حرج ) ( 1 ) وجريان القاعدة في هذا المقام مبتن على عدم جواز الاغتسال بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر حتى بالنسبة إلى تلك القطرات التي تنضح في الإناء من ماء غسله . ومنها : فيما إذا كان الاحتياط بالجمع بين المحتملات فعلا أو تركا حرجيا ، فيرتفع وجوبه بهذه القاعدة . وعلى هذا بنى صاحب الكفاية ( قدس سره ) في جواز ارتكاب بعض الأطراف أو جميعها في الشبهة غير المحصورة التحريمية وفي جواز ترك بعض الأطراف أو جميعها في الشبهة غير المحصورة الوجوبية . ( 2 ) وبعبارة أخرى : جواز المخالفة الاحتمالية أو القطعية في الشبهة غير المحصورة ، وعدم وجوب الاحتياط فيها مستند إلى هذه القاعدة . وقال بأن المناط في كون الشبهة غير محصورة هو أن يكون الاحتياط في أطرافها موجبا للعسر والحرج ، فيما إذا كان عسر الاحتياط ناشئا من كثرة الأطراف . وإلى هذا يرجع ما ذكره في مقدمات دليل الانسداد وإنكار وجوب الاحتياط بالجمع بين المحتملات بإتيان مظنون الوجوب - مشكوكه وموهومه - وترك مظنون الحرمة ومشكوكها وموهومها بأن هذا الاحتياط يوجب العسر والحرج بل اختلال النظام فبواسطة هذه القاعدة أنكروا وجوب الاحتياط . وقد أورد هاهنا على الاستدلال بهذه القاعدة لرفع وجوب الاحتياط والجمع بين المحتملات بحكم العقل ، من باب لزوم القطع بالامتثال إما وجدانا وأما تعبدا ، واليقين بفراغ الذمة ومفاد قاعدة الحرج كما بينا هو رفع الحكم الشرعي إذا كان حرجيا لا الأحكام العقلية . ولكن أجبنا عن هذا الإشكال في محله أنه بناء على ما اخترنا في مفاد القاعدة
--> ( 1 ) تقدم تخريه في ص 252 ، رقم ( 1 ) ( 2 ) ( كفاية الأصول ) ص 359 .