السيد البجنوردي
256
القواعد الفقهية
النهي ، كما أصر عليه شيخ الشريعة الإصفهاني ( قدس سره ) ( 1 ) ولا أنه من قبيل رفع الحكم برفع الموضوع ، كما ذهب إليه صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 2 ) ولا أن المنفي هو الضرر غير المتدارك ، كما ذهب إليه بعض والأمر هاهنا أوضح من تلك القاعدة ، لأنه في هذه القاعدة صريح القرآن العظيم عدم جعل الأحكام الحرجية في قوله تعالى : ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) ( 3 ) بخلاف قاعدة لا ضرر ، فإن ظاهر الحديث الشريف هو نفي الضرر لا الحكم الضرري ، إلا بقرائن ذكرنا هناك . وقد ظهر مما ذكرنا أن الأدلة نفي الحرج والضرر حكومة واقعية في جانب المحمول - أي الأحكام الأولية المحمولة على موضوعاتها - بالتضييق ولذلك تقدم أدلة نفي العسر والحرج كأدلة الضرر على الأدلة الأولية ولا تلاحظ النسبة بينهما ، كما هو شأن الحاكم والمحكوم . وخلاصة الكلام في المقام : أن المراد من نفي العسر والضيق والحرج في هذا الدين الحنيف مقابل السعة والسهلة والسمحة - أن الله تبارك وتعالى في هذا الدين - الذي هو عبارة عن مجموع الأحكام المتعلقة بأفعال المكلفين أو الموضوعات الخارجية ، كبعض الأحكام الوضعية كالطهارة والنجاسة والولاية والحرية والرقية والزوجية وأمثال ذلك - لم يجعل حكما ينشأ من قبله الحرج والضيق والعسر ، بل هذا الدين والشريعة سمحة سهلة ، والناس أي المتدينين بهذا الدين في سعة من قبل أحكامه ، ولذلك قال عليه السلام : ( إن الخوارج ضيقوا على أنفسهم بجهالة ، وإن الدين أوسع من ذلك ) ( 4 ) . وبهذا المعنى وردت روايات كثيرة فوق حد الاستفاضة .
--> ( 1 ) ( رسالة لا ضرر ولا ضرار ) ص 24 - 27 . ( 2 ) ( كفاية الأصول ) ص 381 . ( 3 ) الحج ( 22 ) : 78 . ( 4 ) تقدم تخريجه في ص 252 ، رقم ( 3 ) .