السيد البجنوردي
253
القواعد الفقهية
قبيحا عقلا بل يكون ممتنعا عقلا - بناء على ما حققنا في محله من أن حقيقة الأمر والنهي هو البعث إلى أحد طرفي المقدور أو الزجر عنه كذلك - فالتكليف بما لا يطاق بهذا المعنى لا يمكن ، لا أنه ممكن وقبيح . ومثل هذا المعنى ليس مفاد قاعدة لا حرج : لأن ظاهر أدلة نفي الحرج - آية ورواية - أنه تبارك وتعالى في مقام الامتنان على هذه الأمة ، ولا امتنان في رفع ما لا يمكن جعله ووضعه ، أو يكون وضعه قبيحا ، مع أنه حكيم لا يمكن أن يصدر منه فعل السفهاء . فمعنى عدم الحرج في الدين هو عدم جعل حكم يوجب الضيق على المكلفين ، وبهذا المعنى فسر الحرج في جميع التفاسير من العامة والخاصة . ومثل هذا المعنى ليس دليل على امتناعه أو قبحه ولكن الله تبارك وتعالى لطفا وكرما لم يجعل الأحكام الحرجية بالنسبة إلى جميع العباد ، أو بالنسبة إلى خصوص هذه الأمة المرحومة كرامة لنبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ويشهد بالمعنى الثاني - أي اختصاص رفع الأحكام الحرجية بهذه الأمة - قوله ( ص ) ( بعثت بالحنيفية السمحة السهلة ) ( 1 ) وقوله تعالى ( ربنا لا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا ) ( 2 ) والإصر : الجمل الثقيل الذي يحبس صاحبه مكانه لثقله ، والمراد التكاليف الشاقة التي كلف الله تعالى بها الأمم السابقة من التشديدات ، وقد عصم الله هذه الأمة من أمثال ذلك ، وأنزل في شأنهم ( ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ) . ( 3 ) فهذه الآية الكريمة مع الحديث الشريف تدل دلالة واضحة على أن رفع الأحكام
--> ( 1 ) ( الكافي ) ج 5 ، ص 494 ، باب كراهية الرهبانية وترك الباه ، ح 1 ، ( وسائل الشيعة ) ج 5 ، ص 246 ، أبواب بقيه الصلوات المندوبة ، باب 14 ، ح 1 ، ( عوالي اللئالي ) ج 1 ، ص 381 ح 3 ( 2 ) البقرة : ( 2 ) : 286 ( 3 ) الأعراف ( 7 ) : 157 .