السيد البجنوردي

218

القواعد الفقهية

وخلاصة الكلام : أنه تظهر الثمرة بين القولين - أي الثاني والثالث - في كل مورد لا يكون موضوع الحكم ضرريا ، ولكن نفس الحكم يكون ضرريا . وبعبارة أخرى : يكون الضرر مسببا عن نفس الحكم كما ربما تكون المعاملة الغبنية كذلك ، فإن الضرر يأتي من قبل لزوم المعاملة ، لا من نفس المعاملة ، واللزوم حكم شرعي ، ففي جميع هذه الموارد بناء على القول الثاني لا حكومة لقاعدة لا ضرر على الأدلة الأولية ، بخلاف القول الثالث فإنها بناء عليه تكون حاكمة عليها ، فظهر الفرق بين القولين بحسب الماهية والآثار . الرابع : أن مفادها نفي الضرر غير المتدارك ، بمعنى أن الشارع ينهى عن الضرر غير المتدارك . وتقريبه بأن يكون الضرر المتدارك في حكم العدم ولا يراه الشارع ضرر ، كما هو كذلك عند العرف والعقلاء ، فنفي الضرر المطلق بناء على هذا الفرض يرجع إلى نفي الضرر غير المتدارك ، والظاهر حينئذ من نفي الضرر غير المتدارك في عالم التشريع لزوم التدارك ، لأن المفروض أن الضرر المتدارك منزل منزلة العدم ، فإذا كان النفي بمعنى النهي فيكون الضرر غير المتدارك منهيا إيجاده ، وهذا كناية عن وجوب تداركه . كما أنه إذا قال : لا تقبل هدية بلا عوض ، فيكون كناية عن أنه إذا أهدى إليك شخص هدية فلا تجعله بلا عوض ولا تدارك ، بل يجب عليك تداركها باهداء شئ إلى المهدي في مقابلها . إذا عرفت هذه الوجوه والأقوال فنقول : الصحيح من هذه الاحتمالات والأقوال هو الذي ذهب إليه الشيخ الأعظم الأنصاري ( 1 ) وشيخنا الأستاذ ( 2 ) ( قدس سره ) وذلك من جهة أنه لا شك في أنه صلى الله عليه وآله وسلم في مقام

--> ( 1 ) ( المكاسب ) ص 372 . ( 2 ) ( منية الطالب ) ج 2 ، ص 201 .