السيد البجنوردي
202
القواعد الفقهية
والأحكام وغير ذلك ؟ فقال : لا ، هما يجريان في ذلك مجرى واحد ) الحديث ( 1 ) . ولا يخفى أن ما ذكره في هذا الحديث من الفرق بين المؤمن والمسلم لا يدل على عدم اتحادهما ، بل المراد من الإيمان الذي وصفه عليه السلام بما ذكره من الاستقرار في القلب ، والعمل بالطاعة لله عز وجل ، والتسليم لأمره هو أعلى مراتب الإيمان والإسلام ، ولا شك في أنه كان للإسلام والإيمان في زمان نزول هذه الآية معنى واحد ، وفي كثير من الموارد من القرآن العظيم استعملا بمعنى واحد ، فالمؤمن في قوله تعالى : ( لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) ( 2 ) يشمل جميع فرق المسلمين . وأما عموم هذا الحكم لأطفال الكفار والمسلمين ، بمعنى أن بيع عبد المسلم من أطفال الكفار أو بيع طفل المسلم الذي هو عبد من الكفار هل يجوز أم لا ؟ الظاهر هو الشمول من الطرفين ، أي لا يجوز بيع أطفال المسلمين الذين هم عبيد من الكفار ، ولو كان المشتري الكافر طفلا ، لوحدة الملاك والمناط ولو قلنا بعدم شمول لفظة ( الكافرين ) و ( المؤمنين ) لأطفال الطرفين ، مع أنه لا وجه للقول بعدم الشمول ، لأنه أي فرق في نظر العرف بين من كان عمره أقل بساعة عن حد البلوغ وبين من لا يكون . اللهم إلا أن يدعي أن الشارع استعمل لفظ ( المسلم ) فيمن كان بالغا وأظهر الاعتقاد بما ذكرنا ، ولفظ ( الكافر ) في البالغ غير المعتقد . ولكن أنت خبير بأن هذه الادعاء لا يخلو من غرابة . ثم إنهم استثنوا من عدم جواز بيع العبد المسلم على الكافر موارد : منها : فيما إذا كان الشراء سببا للانعتاق ، أي كان العبد أو الأمة ممن ينعتق على المشتري الكافر ، لكونه من أقاربه الذين شرع هذا الحكم في حقهم .
--> ( 1 ) ( الكافي ) ج 2 ، ص 26 ، باب ان الإيمان يشرك الإسلام و . . . ح 5 ( 2 ) النساء ( 4 ) : 141 .