السيد البجنوردي

193

القواعد الفقهية

الجهة الثانية في بيان مضمون هذه القاعدة ومفادها ، وما هو المراد منها أقول : المراد من هذه القاعدة - كما تقدم شرحه في الجهة الأولى في مقام الاستدلال عليها - هو أنه لم يجعل الله تبارك وتعالى في التشريع الإسلامي حكما يكون من ناحية ذلك الحكم سبيلا وعلوا للكافر على المسلم ، ففيما حكينا ونقلنا عن الفقيه من قوله ( ص ) ( والكفار بمنزلة الموتى لا يحجبون ولا يورثون ) دلالة صريحة على عدم الاعتناء بشأنهم ، وتنزيلهم منزلة الأموات في عدم استحقاقهم الإرث من المورث المسلم ، فعلى فرض ثبوت هذه القاعدة بتلك الأدلة المذكورة تكون حاكمة على العمومات الأولية واطلاقاتها . فقوله تعالى ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) ( 1 ) أو سائر آيات الإرث مثلا عام يشمل الوارث الكافر والمسلم ، وهذه القاعدة حاكمة على تلك العمومات ، لما ذكرنا من قوله ( ص ) وجعلهم بمنزلة الموتى ، فتكون نتيجة هذه الحكومة تخصيص الإرث بالوارث المسلم وحرمان الكافر ، وعلى هذا فقس في موارد سائر العمومات والإطلاقات . الجهة الثالثة في ذكر جملة من موارد تطبيق هذه القاعدة فمنها : عدم جواز تملكه - أي الكافر للمسلم بأي نحو من أنحاء التملك الاختياري ، سواء أكان بالشراء ، أو كان بالصلح ، أو بالهبة ، أو بأي ناقل شرعي ،

--> ( 1 ) النساء ( 4 ) : 11 .