السيد البجنوردي

مقدمة التحقيق 18

القواعد الفقهية

صار البجنوردي أستاذا للدراسات العليا - البحث الخارج - في مادة علم أصول الفقه ، ثم تصدى لتدريس الأبحاث العالية في الفقه بعد رحيل السيد أبي الحسن الأصفهاني . وكان يلقي دروسه باللغة العربية ، وقد حضر لديه جمع من الطلاب الإيرانيين والناطقين باللغة العربية . لبي نداء ربه في 20 جمادي الثاني سنة 1396 في جوار أمير المؤمنين عليه السلام في النجف ، ودفن في مقبرة أستاذ السيد الأصفهاني . كان البجنوردي رحمه الله - مضافا إلى تضلعه في الفقه والأصول - معروفا بسعة اطلاعه وطول باعه في العلوم الأخرى ، مثل آداب اللغة والفلسفة والعلوم التاريخية والجغرافية . وكان يرتاد المحافل العلمية في العالم الاسلامي ، فله روابط وعلاقات مع جامعات بغداد والأزهر وتونس والمغرب . أما قوة حافظته وذكائه فهو أمر شائع ومعروف ، حيث كان يحفظ الكثير من الأحاديث ، وكذا شعر كبار الشعراء وفطاحلهم . 1 لم يرتض البجنوردي الأسلوب المتداول في تدريس الأبحاث العالية في الحوزة العلمية ، حيث كان يعتمد فيه الأستاذ على كتاب الفتاوى مادة لدرسه ، فيأخذ مسألة مسألة ويطرحها للبحث ، ويقيم الدليل على إثباتها أو نفيها ، ثم يقرر رأيه في المسألة . إنه كان يعتقد أن هذا الأسلوب لا يعلم التلميذ القواعد الرئيسية للاجتهاد حتى يتمكن من تطبيق القاعدة في المورد المشابه ، ولذا فإن التلميذ غالبا ما تطول مدة حضوره في دروس الأبحاث العالية لكي تحصل له ملكة الاستنباط .

--> ( 1 ) قال ولد المصنف آية الله السيد محمد : إن والدي كان يحفظ القرآن ونهج البلاغة والصحيفة السجادية والمعلقات السبع ومقامات الحريري ومثنوي وشاهنامهء فردوسي وگلستان سعدي وديوان حافظ وجامي وشبستري ، وكان يقول : كل قصيدة إذا قرأتها مرتين حفظتها .