السيد البجنوردي
94
القواعد الفقهية
وأما المقام الثاني أي التكلم في عقد المستثنى من هذا الحديث أي قوله عليه السلام ( إلا من خمس : الطهور ، والوقت ، والقبلة ، والركوع ، والسجود ) أيضا من جهات : ( الجهة ) الأولى : في شرح الخمسة المذكورة فيه ، وأنه ما المراد منها ؟ فنقول : الأول منها ( الطهور ) . وهذه اللفظة وإن كانت لها احتمالات : منها : أن تكون بضم الطاء اسم مصدر مأخوذ من تطهر ، كالوضوء من توضأ . ومنها : أن تكون صفة مشبه بمعنى الطاهر ، كالعجوز بمعنى العاجز . ومنها : أن تكون صيغة مبالغة ، وهذا الوزن في صيغ المبالغة معروفة مشهورة بخلاف الاحتمالين الأولين فإن فيهما كلام ومنها : أن تكون اسم لما يتطهر به ، كالوضوء والسحور ، والفطور ، لما يتوضأ وما يتسحر وما يفطر به . ومنها : أن تكون مصدرا من طهر . وكل هذه الاحتمالات ما عدا الاحتمال الأول فيما إذا قرأت بفتح الطاء . وعلى كل الظاهر منها في هذا الحديث أن يكون إما مصدرا من طهر بضم الهاء ، ويكون بمعنى الطهارة ، فيكون معنى الحديث أنه لا تعاد الصلاة إلا من أشياء أحدها الطهارة . وإما اسم لما يتطهر به ، ويكون معنى الحديث أنه لا تعاد الصلاة الا من أشياء أحدها ما يتطهر به - أي الماء أو التراب - فيكون كناية عن الطهارة الحاصلة عن أحدهما حسب المتفاهم العرفي . وهذا المعنى يناسب قوله عليه السلام ( فاقد الطهورين لا