الميرزا القمي

150

قوانين الأصول

أراد مطلق التعدد فلا ريب أنهما متعددان ولم ينتف إحدى الحقيقتين في الخارج بسبب اتحاد الفرد ولم يصيرا شيئا ثالثا أيضا بل هما متغايران في الحقيقة متحدان في نظر الحس في الخارج وذلك كاف في اختلاف المورد وقد عرفت ورودها في الشرع في غاية الكثرة فإن الجنب الذي يغتسل يوم الجمعة غسلا واحدا عن الجنابة والجمعة يجوز ترك هذا الغسل له من حيث أنه جمعة ولا يجوز تركه من حيث أنه جنابة ولا تعدد في الخارج في نظر الحس مطلقا وكذلك المكروهات وغيرها مما مر قوله وأيضا كيف يجوزاه قد عرفت أن الشارع لا يقول له لا تركع ولا أركع هذا أو غيره بل يقول لا تغصب ويقول اركع ولا يقول اركع هذا الركوع لما مر أن التخيير اللازم باعتبار وجوب المقدمة إنما هو بالنسبة إلى الافراد المباحة نعم ذلك مسقط عن المباح كما أشرنا والتكليف الباقي في حال الفعل على تسليم تعلقه حال الفعل إنما هو بإتمام مطلق المكلف به لا مع اعتبار الخصوصية وبشرطها فلا يرد أنه يستلزم مطلوبية الفرد الخاص فإن قلت أن الحكيم العالم بعواقب الأمور المحيط بجميع أفراد المأمور به كيف يخفى عليه هذا الفرد فإذا كان عالما به فمقتضى الحكمة أنه لا يريده فلا يكون من أفراد المأمور به فيكون باطلا قلت لعل هذا البحث استدراك من أجل ما ذكرنا من كون دلالة الواجب على مقدماته تبعيا ومن باب الإشارة وأن محاورات الشارع على طبق محاورات العرف والمعتبر في الدلالة هو المقصود من اللفظ وهو استدراك حسن لكنا نجيب عنه بأن المأمور به إيجاد الطبيعة لا الفرد ولا نقول نحن أن هذا الفرد مما أمر به الشارع وإيجاد الطبيعة لا يستلزم خصوصية هذا الفرد فإن قلت نعم لكن لما رخص الشارع في إيجاد الطبيعة مطلقا وأمرنا بإيجادها في ضمن الافراد من باب المقدمة فلا بد أن يكون إيجادها في ضمن هذا الفرد مستثنى من الايجادات قلت كاشفا للحجاب عن وجه المطلوب ورافعا للنقاب عن السر المحجوب أنه لا استحالة في أن يقول الحكيم هذه الطبيعة مطلوبي ولا أرضى يإيجادها في ضمن هذا الفرد أيضا ولكن لو عصيتني وأوجدتها فيه لعاقبتك لما خالفتني في كيفية الايجاد لا لأنك لم توجد مطلوبي لان ذلك الامر المنهي عنه شئ خارج عن العبادة فهذا معنى مطلوبية الطبيعة الحاصلة في ضمن هذا الفرد لا أنها مطلوبة مع كونها في ضمن الفرد فقد أسفر الصبح وارتفع الظلام فإلى كم قلت وقلت ومن ذلك يظهر الجواب عن الاشكال في نية التقرب لان قصد التقرب إنما هو في الاتيان بالطبيعة لا بشرط الحاصلة في ضمن هذا الفرد لا بإتيانه في ضمن هذا الفرد الخاص المنهي عنه ثم أن هيهنا تنبيهين الأول أن مقتضى عدم جواز اجتماع الأمر والنهي في شئ واحد عدم إمكان كون الشئ الواحد مطلوبا ومبغوضا وأما اقتضاء ذلك