الميرزا القمي

145

قوانين الأصول

منهما العقل لا يستبعد من أن يكون لأصل العبادة مع قطع النظر عن الخصوصيات رجحان وللخصوصية التي تحصل معها في فرد خاص مرجوحية من جهة تلك الخصوصية وهذه المرجوحية قد توازي الرجحان الثابت لأصل العبادة وتساويه أو تزيد عليه أو تنقص عنه فعلى الأول يصير متساوي الطرفين وعلى الثاني يصير تركه راجحا على فعله وعلى الثالث بالعكس ففيما له بدل من العبادات كالصلاة في الحمام فلا إشكال لان النهي عن الخصوصية لا يستلزم طلب ترك الماهية فنختار غير هذه الخصوصية سواء فيه الأقسام الثلاثة المتقدمة وأما فيما لا بدل له كالصيام في الأيام المكروهة والنافلة في الأوقات المكروهة فنقول هي إما مباحة أو مكروهة على ما هو المصطلح فيكون تركه راجحا على فعله بل الثاني هو المتعين هناك لئلا يخلو النهي عن الفائدة على ظاهر اللفظ فيغلب المرجوحية الحاصلة بسبب الخصوصية على الرجحان الحاصل لأصل العبادة ويرفعه ولذلك كان المعصومون عليهم الصلاة والسلام يتركون تلك العبادات وينهون عنها وإلا فلا معنى لتفويتهم عليهم السلام تلك الرجحان والمثوبة على أنفسهم وعلى شيعتهم بمحض كونها أقل ثوابا من سائر العبادات سيما إذا لم يتداركه بدل كما عرفت في دفع التوجيه المتقدم فإن قلت فكيف يمكن بها نية التقرب وكيف يصير ذلك عبادة مع أن العبادة لا بد فيها من رجحان جزما قلت أن القدر المسلم في اشتراط الرجحان إنما هو في أصل العبادات وماهيتها وأما لزوم ذلك في جميع الخصوصيات فلم يثبت وأما قصد التقرب فهو أيضا يمكن بالنسبة إلى أصل العبادة وإن كان لم يحصل القرب لعدم استلزام قصد التقرب حصول القرب وإلا فلا يصح أكثر عباداتنا التي لا ثواب فيها أصلا لو لم نقل بأن فيها عقابا من جهة عدم حضور القلب ووقوع الخزازات الغير المبطلة على ظاهر الشرع فيها مع أن قصد التقرب لا ينحصر معناه في طلب القرب والزلفى والوصول إلى الرحمة فإن من معانيه موافقة أمر الامر فهذه العبادة من حيث أنها موافقة لأمر الامر يمكن قصد التقرب بها وإن لم يحصل القرب بها من جهة مزاحمة منقصة الخصوصية ألا ترى أن الإمام موسى بن جعفر عليهما الصلاة والسلام كان يترك النوافل إذا اهتم أو اغتم كما ورد في الروايات وأفتى بمضمونه في الذكرى فترك التكلم والمخاطبة مع الله سبحانه متكاسلا ومتشاغلا أولى من فعله ولذلك ارتكبه الإمام عليه السلام ولو كان مع ذلك فيه رجحان لكان تركه بعيدا عن مثله سيما متكررا وسيما في مثل الرواتب المتأكدة غاية التأكيد المتممة للفرائض ومع ذلك فلا ريب في صحتها لو فعل بهذه الحالة وجواز قصد التقرب بها وأما الفرائض فعدم جواز تركها مع ذلك فإنما هو لحماية الحمى ولئلا يفتح سبيل تسويل النفس ومكيدة الشيطان فيما هو بمنزلة العمود لفسطاط الدين فإن أكثر أحكام الشرع