الميرزا القمي

141

قوانين الأصول

ولا يرد من ذلك قبح على الآمر لتغائر متعلق المتضادين فلا يلزم التكليف بالمتضادين ولا كون الشئ الواحد محبوبا ومبغوضا من جهة واحدة فإن قلت الكلي لا وجود له إلا بالفرد فالمراد بالتكليف بالكلي وهو إيجاد الفرد وإن كان متعلقا بالكلي على الظاهر وما لا يمكن وجوده في الخارج يقبح التكليف بإيجاده في الخارج قلت إن أردت عدم إمكان الوجود في الخارج بشرط لا فهو مسلم ولا كلام لنا فيه وإن أردت استحالة وجوده لا بشرط فهو باطل جزما لان وجود الكلي لا بشرط لا ينافي وجوده مع ألف شرط فإذا تمكن من إتيانه في ضمن فرد فقد تمكن من إتيانه لا بشرط غاية الأمر توقف حصوله في الخارج على وجود الفرد والممكن بالواسطة لا يخرج عن الامكان وإن كان ممتنعا بدون الواسطة وهذا كلام سار في جميع الواجبات بالنسبة إلى المقدمات فالفرد هنا مقدمة لتحقق الكلي في الخارج فلا غائلة في التكليف به مع التمكن عن المقدمات فإن قلت سلمنا ذلك لكن نقول إن الامر بالمقدمة اللازم من الامر بالكلي على ما بنيت عليه الامر يكفينا فإن الامر بالصلاة أمر بالكون والامر بالكون أمر بهذا الكون الخاص الذي هو مقدمة الكون الذي هو جزء الصلاة فهذا الكون الخاص مأمور به وهو بعينه منهي عنه لأنه فرد من الغصب والنهي عن الطبيعة يستلزم النهي عن جميع افراده ولو كان ذلك أيضا من باب مقدمة الامتثال بمقتضى النهي فإن مقدمة الحرام حرام أيضا فعاد المحذور وهو اجتماع الامر والنهي في شئ واحد شخصي قلت نمنع أولا وجوب المقدمة ثم نسلم وجوبه التبعي الذي بيناه في موضعه ولكن غاية الأمر حينئذ توقف الصلاة على فرد ما من الكون لا الكون الخاص الجزئي وإنما اختار المكلف مطلق الكون في ضمن هذا الشخص المحرم فإن قلت نعم لكن ما ذكرت من كون الامر بالكلي مقتضيا للامر بالفرد يقتضي كون كل واحد مما يصدق عليه فرد ما مأمورا به من باب المقدمة أيضا والامر وإن لم يتعين تعلقه بالكون الخاص عينا لكنه تعلق به تخييرا فعاد المحذور لان الوجوب التخييري أيضا بقبح اجتماعه مع الحرام قلت أما أولا فهذا ليس بواجب تخييري كما حققنا لك في مبحث الواجب التخييري وإلا لم يبق فرق بين الواجبات العينية والتخييرية وحاصله أن التخيير في أفراد الواجب العيني بحكم العقل ووجوب الافراد فيه تابع لوجوب الكلي والامر في التخييري بالعكس فوجوب الافراد في العيني توصلي ولا مانع من اجتماعه مع الحرام كما يعترف به الخصم وثانيا إنا نمنع التخيير بين كل ما يصدق عليه الفرد بل نقول إذا أمر الشارع بالكلي فإن انحصر في فرد أو انحصر الفرد المباح في فرد فيصير الفرد والشخص أيضا عينيا كأصل الكلي وإلا فإن كان الكل مباحا فالتخيير بين الجميع وإلا ففي الافراد المباحة فليس ذلك الفرد الغير المباح مطلوبا ولكنه لا يلزم منه بطلان الطبيعة الحاصلة في ضمنه لان الحرام قد يصير