الميرزا القمي

135

قوانين الأصول

الاستتباع من جهة الأمر الأول وهو ممنوع وقد يوجه بأن المراد ان مقتضى الشئ لا يتخلف عنه فالتخلف عنه شاهد على عدم الاقتضاء وفيه أيضا ما لا يخفى إذ التخلف لعله من جهة دليل آخر فهو مقتض إلا أن يمنع مانع وقد يستدل أيضا بلزوم كون القضاء أداء ومساويا للأول لو كان بالامر الأول فلا يعصي بالتأخير وفيه أن الخصم يدعي الترتيب لا التخيير والتسوية احتجوا بوجوه الأول أن الزمان ظرف من ظروف المأمور به غير داخل فيه فلا يؤثر اختلاله في سقوطه ويعلم جوابه مما سبق مع أنه لو لم يكن له مدخلية لجاز تقديمه عليه أيضا فتأمل الثاني أن الوقت كأجل الدين فكما يجب أدائه بعد انقضاء الأجل فكذا المأمور به إذا لم يؤد في الوقت وفيه أنه قياس مع الفارق إذ وجوب أداء الدين توصلي والمصلحة المطلوبة باقية وهي براءة الذمة وإيصال الحق إلى صاحبه بخلاف العبادات فإن المصالح فيها مخفية ولعل للوقت مدخلية في حصول مصلحتها وبالجملة العبادات توقيفية لا يجوز التجاوز فيها عن التوظيف بخلاف المعاملات وسيجئ تحقيقه الثالث لو وجب بأمر جديد لكان أداء لأنه أمر بالفعل لا بعد الوقت فيكون مأتيا به في وقته وجوابه أن الأداء ما لا يكون استدراكا لمصلحة فائتة وما نحن فيه استدراك للمصلحة الفائتة قانون الأظهر أن الامر بالامر أمر فإذا قال القائل لغيره مر فلانا أن يفعل كذل أو قل له أن يفعل كذا فهذا أمر بالثالث مثل أن يقول ليفعل فلان كذا لفهم العرف والتبادر واحتمال أن يكون المراد أوجب عليه من قبل نفسك بعيد مرجوح وإن كان ما ذكرنا مستلزما للاضمار وهو من قبلي ويؤيده إنا مأمورون بأوامر الرسول صلى الله عليه وآله عن الله تعالى بل إذا اطلع الثالث على الامر قبل أن يبلغه الثاني ولم يفعل واطلع الآمر على ذلك فيصح أن يعاقبه على الترك وأن يذمه العقلاء على ذلك احتجوا بقوله صلى الله عليه وآله مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع فإنه لا وجوب على الصبيان إجماعا وبأن القائل لو قال لغيره مر عبدك بأن يتجر لم يتعد ولم قال لذلك العبد لا تتجر لم يناقض كلامه الأول والجواب عن الأول أن الاجماع أوجب الخروج عن الظاهر وعن الثاني أن القرينة دالة على أنه للارشاد ولذلك نقول باستحباب عبادة الصبي ونضعف كونها محض التمرين ومن فروع المسألة ما لو قال زيد لعمرو مر بكرا بأن يبيع هذا الفرس فهل لبكر قبل أن يأمره عمرو أن يتصرف فيه أم لا وهل يصح بيعه أم لا وأما الآمر بالعلم بالشئ فهل يستلزم حصول ذلك الشئ في تلك الحالة أم لا الأظهر لا فإن الامر طلب ماهية في المستقبل فقد يوجد وقد لا يوجد فقول القائل اعلم إني طلقت زوجتي لا يوجب الاقرار بالطلاق بالنظر إلى القاعدة ولكن المتفاهم في العرف في مثله الاقرار وإن لم يتم على تلك القاعدة فافهم المقصد الثاني في النواهي قانون النهي هو طلب ترك الفعل