الميرزا القمي
133
قوانين الأصول
القائل بالتكرار بل يقول أنه لا مانع من اقتضائه ذلك كما أشرنا في المقدمات وأيضا التكرار على القول به إنما هو على مقتضى العقل والعادة إلا أن يمنع مانع عنه كما مر في مبحثه وما نحن فيه ليس كذلك احتج المانع بوجوب إتمام الحج الفاسد فلو كان الامر مقتضيا للاجزاء لكان إتمامه مسقطا للقضاء وفيه أن القضاء للفائت وهو الحج الصحيح وإتمام الفاسد أمر على حدة ولا يجب له قضاء وبأنه لو كان مسقطا للقضاء لما وجب القضاء على من صلى بظن الطهارة ثم انكشف فساد ظنه وقد أجيب من ذلك بوجوه ضعيفة منها أن تسمية ذلك قضاء مجاز بل هو أمر على حدة وفيه أنه مستلزم للواسطة بين القضاء والأداء وليس بإعادة أيضا ومنها منع بطلان اللازم والتحقيق في الجواب يظهر بعد التأمل فيما ذكرنا فنقول أن هذا القضاء إنما يجب من جهة دلالة الدليل على أن المطلق هو الصلاة بالطهور ويجوز الاكتفاء بالظن ما لم يحصل اليقين بخلافه فإذا حصل فيقضي الفائت فالقضاء إنما هو للمبدل بالدليل لا البدل فيصح إطلاق القضاء المصطلح عليه حقيقة هذا وإني لم أقف في كلماتهم على تصريح بما ذكرنا ووجدنا كلماتهم مختلطة في بيان المقصود فعليك بالتأمل فيما يرد عليك من الفروع لكي لا تخبط والله الهادي قانون اختلفوا في أن الامر إذا كان مقيدا بوقت إذا فات فيه فهل يجب بعده بذلك الامر أم لا وهذا هو الخلاف المشهور بينهم من أن القضاء تابع للأداء أو بفرض جديد والحق أن الامر لا يقتضي إلا الاتيان في الوقت ووجوب القضاء يحتاج إلى أمر جديد وبنى العضدي ال مسألة على أن قولنا صم يوم الخميس المركب في اللفظ والذهن من شيئين هل المأمور به فيه شيئان فيبقى أحدهما بعد انتفاء الاخر أو شئ واحد وقال إن هذا الخلاف أعني كون المطلق والمقيد شيئين في الوجود الخارجي أو شيئا واحدا مبني على الخلاف في أن الجنس والفصل متمايزان في الوجود الخارجي أم لا والظاهر أن مراده التنظير وإلا فالقيد أعني الزمان خارج عن الماهية ورده بعض المحققين بأن كونهما شيئين في الخارج لا يقتضي كون القضاء بالفرض الأول ولا ينافي كونه بفرض جديد لاحتمال أن يكون غرض الآمر إتيانهما مجتمعا فمع انتفاء أحدهما ينتفي الاجتماع وكذا لا يجدي كونهما شيئا واحدا في نفي كون القضاء بالفرض الأول وإثبات كونه بفرض جديد لاحتمال كون المراد المطلق لا بشرط الخصوصية وذكر الخاص لكونه محصلا للمطلق بلا نظر إلى خصوصية الشئ المذكور فلا ينتفي المطلق بانتفاء هذا القيد فالنافي لكون القضاء بالفرض الأول مستظهر لثبوت الاحتمال الغير المستلزم للقضاء وعلى المثبت نفي ذلك الاحتمال وفيه أن احتمال اعتبار الاجتماع وإن كان يعضده أصالة البراءة عن القضاء ولكن يعضد الاحتمال الاخر أصالة عدم اعتبار الاجتماع