الميرزا القمي

126

قوانين الأصول

جمهور العامة على الجواز وربما أفرط بعضهم فجوزه مع علم المأمور بانتفاء الشرط أيضا لنا أنه تكليف بما لا يطاق أما فيما انتفى فيه ما يتوقف عليه الفعل عقلا فواضح وأما فيما انتفى فيه ما جعله الشارع شرطا للوجوب والوقوع معا كعدم السفر والحيض ونحوهما فلانه رخص في السفر ومنع في حال الحيض فبعد اختيار السفر يحرم الصوم فلا يجوز فعله فيمتنع شرعا وكذلك يحرم في حال الحيض فيمتنع فعله شرعا فتكليفه بالوجوب والحرمة معا مع اتحاد الجهة ممتنع كما سيجئ ولا فرق عندنا بين الممتنع بالذات والممتنع بالغير في قبح التكليف به إلا فيما صار الامتناع من جهة سوء اختيار المكلف فلا يرد ما أجاب به ابن الحاجب وغيره بأن ما لا يصح التكليف به هو المحال الذاتي لا الإضافي ولا ما أورده من النقض بلزوم عدم صحة التكليف مع جهل الامر أيضا لاشتراك امتناع الامتثال وفيه أنا لا نقول بانحصار جهة قبح التكليف في امتناع الامتثال بل هو ذلك مع علم الامر به والقبح إنما هو في هذه الصورة احتجوا بوجوه الأول أن حسن الامر قد يكون لمصالح تتعلق بنفسه دون المأمور به كالعزم والتوطين ونحوهما وفيه أن هذا خروج عن المتنازع والثاني أنه لو لم يصح التكليف بما علم عدم شرطه لم يعص أحد واللازم باطل بالضرورة من الدين وأما الملازمة فلان كل ما لم يقع فقد انتفى شرط من شروطه وأقلها إرادة المكلف وفيه أن الكلام في شرط الوجوب والإرادة من شرط الوقوع لا غير نعم يصح ذلك على القول بكون العبد مجبورا لا في الإرادة وبطلانه بديهي والثالث لو لم يصح لم يعلم أحد أنه مكلف وهو باطل بالضرورة أما الملازمة فلانه مع الفعل وبعده ينقطع التكليف عنه وقبله لا يحصل العلم ببقائه على صفات التكليف إلى التمام والمراد العلم بالاتيان به فيما بعد فلا يضر حصول العلم بالواجب الموسع بعد تقضي الوقت بمقدار الواجب مستجمعا للشرائط مع عدم الفعل فيلاحظ هذا الكلام بالنسبة إلى جزء جزء من الزمان يمكن إيقاع الفعل فيه وفيه منع الملازمة لو أراد من العلم أعم من الظن المعلوم الحجية كما مرت الإشارة إليه ومنع بطلان التالي لو أراد خصوص العلم ودعوى الضرورة فيه مكابرة وعناد مع أن انقطاع التكليف حال الفعل أيضا محل كلام والرابع لو لم يصح لم يعلم إبراهيم عليه السلام وجوب ذبح ولده لانتفاء شرطه عند وقته وهو عدم النسخ وقد علمه قطعا وإلا لم يقدم على قتل ولده ولم يحتج إلى فداء وأجيب عنه بالمنع من تكليف إبراهيم عليه السلام بالذبح الحقيقي بل إنما كلف بمقدماته كالاضجاع وتناول المدية ونحو ذلك بدليل قوله تعالى قد صدقت الرؤيا وأما جزعه فلاشفاقه عن أن يؤمر بعد ذلك بالذبح نفسه لجريان العادة بذلك وأما الفداء فيجوز أن يكون عما ظن أنه سيؤمر به أو عما لم يؤمر به من المقدمات إذ لا يجب أن يكون الفدية من جنس المفدى وفيه أن ذلك لا يناسب امتحان مثل إبراهيم عليه السلام واشتهاره