الميرزا القمي

122

قوانين الأصول

الامر للمرة أو التكرار أو الفور وعدمه وغير ذلك أن الامر لا يقتضي إلا طلب المهية فلعل مرادهم أن حقيقة اللفظ وإن كان يقتضي ذلك إلا أن العقل يحكم بأن المراد هنا هو الفرد لان مطلوب الشارع هو ما أمكن وجوده وما لا يمكن وجوده يستحيل طلبه من الشارع للزوم التكليف بالمحال والماهية مما لا وجود له في الأعيان فثبت أن المطلوب هو الفرد وجوابه أن المستحيل وجوده في الخارج هو الطبيعة بشرط أن لا يكون مع قيد وتشخص وأما هي لا بشرط شئ فيمكن وجودها بإيجاد الفرد والممكن بالواسطة ممكن فيجوز التكليف به فيكون الفرد من مقدمات حصولها فيجب من باب المقدمة وذلك لا يستلزم نفي مطلوبية الطبيعة فإن قلت النزاع في هذا الأصل متفرع على النزاع في وجود الكلي الطبيعي وعدمه وما ذكرته إنما يتم على تقدير تسليم وجوده ولعل الخصم لا يسلم ذلك قلت أولا أن ما حققه المحققون هو وجوده وإن وجوده غير وجود الافراد وبينوه في محله وثانيا أن المقام يتم بدون ذلك أيضا فإن منكري وجود الكلي الطبيعي لا ينكرون أن العقل ينتزع من الافراد صورا كلية مختلفة تارة من ذواتها وأخرى من الاعراض المكتنفة بها بحسب استعدادات مختلفة واعتبارات شتى كما صرحوا به وإن لم يكن لتلك الصور وجود إلا في العقل وتلك الصور هو الكلي الطبيعي على مذاق هؤلاء ولا ريب أن له نوع اتحاد مع الفرد لصدقها عليه عرفا وعدم وجودها في الخارج إنما يظهر بعد التدقيق الفلسفي وأما أهل العرف فلا يفهمون ذلك ولا يفرقون بين ما كان وجوده متأصلا ومتحققا أو بالإضافة والاعتبار فيفهمون من الامر أن مطلوب الامر هو هذه الطبيعة المطلقة لا بشرط غاية الأمر استحالة تحققها في نفس الامر إلا بإيجاد الفرد ولا ضير فيه مع القدرة عليه بالواسطة ويكفي في انفهامهم ذلك تولد الامر الانتزاعي مما به الانتزاع وإن كان أمرا اعتباريا وحاصل المرام أن أهل العرف يفهمون من ذلك أن الخصوصيات المعينة لا مدخلية لها في الامتثال ويكفي تحقق هذا المفهوم في الخارج على أي نحو يكون وإن كان اعتقادهم بتحققه في الخارج فاسدا في نفس الامر ولا يضر فساد هذا الاعتقاد في حصول الامتثال نعم هذا النزاع يثمر في المسائل الحكمية على أنا نقول غاية ما دل عليه دليلكم أن المطلوب لا بد أن يكون هو الفرد وأما تعينه وتشخصه وإرادة فرد معين فلم يدل عليه دليل لا من اللفظ ولا من العقل ولا ريب أن فردا ما من الطبيعة أيضا كلي ولا تحقق له في الخارج على مذاقكم وإرادة فرد خاص تحكم بحت فإن قلت إنا نريد من فرد ما أحد الافراد بمعنى أن المطلوب هو كل واحد من الجزئيات المعينة المشخصة على سبيل التخيير فيتعلق الطلب بكل واحد منها على سبيل التخيير وليس ذلك من باب التعلق بالكلي قلت قد مر الفرق بين الواجب التخييري