الميرزا القمي
119
قوانين الأصول
أظهرهما العدم لعدم الدليل وعدم دلالة الامر عليه بأحد من الدلالات وأما سائر الأدلة فمدخولة مثل أنه لا بد من مساواة البدل والمبدل والفعل واحد والعزم متعدد ومن لزوم تساويهما في الحكم والفعل مسقط للتكليف دون العزم وفيهما معا أن المبدل منه هو الايقاعات إلى أن يتضيق فيتعين ومثل دعوى القطع بأن الامتثال بالفعل يحصل من غير جهة البدلية وفيه أن ثبوت البدلية لا يقتضي قصد الفعل من جهتها وقد يجاب أيضا بان البدل هيهنا تابع مسبب عن ترك مبدله كالتيمم بدل الوضوء وكخصال الكفارة على القول بالترتيب وكتحصيل الظن بوقوع الكفائي عند تركه فإطلاق البدل عليه اصطلاح وجهة البدلية لا يعتبر في مثل ذلك احتجوا بأنه لو جاز الترك بلا بدل لما فصل عن المندوب وفيه أنه لا كلام لنا في الفرد الأخير وأما الباقي فالبدل محقق وهو كل واحد من الجزئيات المتمايزة بالوقت وبلزوم خلو الترك عن بدل فيما إذا مات فجأة ولا إثم لجواز التأخير وفيه أن الواجب ما يستحق تاركه العقاب في الجملة ويصدق عليه أنه لو لم يفعله ولا سائر الافراد مع ظن الموت أو مع فرض بقائه إلى آخر الوقت لاستحق العقاب وسيجئ أنه يجوز التأخير مع ظن السلامة فالموت فجأة مع عدم التقصير لا يخرجه عن الوجوب وبأنه لولاه لزم تساويه في الوقت وقبله فيخرج عن الوجوب وفيه أن تركه في الوقت ليس بدون البدل وهو الجزئي الاخر من جنسه بخلاف ما قبل الوقت وبأنه ثبت فيه حكم خصال الكفارة لسقوط كل بفعل الاخر وحصول العصيان بتركهما وفيه أن سقوط كل بفعل الاخر بمجرده لا يستلزم الوجوب إن أريد مجرد الرخصة في الترك وإن أريد حصول العصيان أيضا بتركهما فهو أول الكلام فإن الكلام إنما هو قبل تضييق الوقت مع أن كون الرخصة في الترك لأجل اختيار العزم لا الفرد الآخر أول الكلام ومع تسليم وجوب العزم فقد يقال أنه ليس من جهة أنه بدل الفعل بل لان غير الغافل يجب عليه العزم على الواجبات إجمالا أو تفصيلا حين استشعرها كذلك وهو من أحكام الايمان ولوازم ( المؤمن ) ؟ ولا اختصاص له بالواجب الموسع ولا بها بعد الوقت بل يجب ولو قبل عشرين ( ستة ) ؟ فوجوب العزم ليس من جهة أنه بدل الواجب ولكن لما كان العزم على الفعل بعد وقوعه ممتنعا فيتوهم بعد الفعل أنه كان أحد الواجبين التخييرتين وأسقطه الاخر مع أنه قد يتأمل في أصل وجوبه أيضا لان غاية الأمر أنه يجب على المؤمن أن لا يعزم على الترك حين الالتفات وأما وجوب العزم على الفعل ففيه إشكال ولا تلازم بينهما كما توهم لثبوت الواسطة ويؤيده ما قيل أنه لو وجب العزم فيلزم انضمام بدل آخر في بعض الأحيان مثل العزم على صوم رمضان أو اختيار سفر مباح ولم يقل به أحد