العلامة الحلي

589

قواعد الأحكام

ولو قطع واحد يده وآخر رجله ، فاندملت إحداهما وهلك بالأخرى ، فمن اندمل جرحه فهو جارح عليه ضمان ما فعل ، والآخر قاتل عليه القصاص في النفس أو الدية ، لكن يقتل بعد رد دية الجرح المندمل على إشكال . ولو مات بهما فهما قاتلان . فلو ادعى أحدهما اندمال جرحه وصدقه الولي لم ينفذ تصديقه في حق الآخر ، فلا يتسلط الولي على الآخر بالقصاص مجانا ، ولا بكمال الدية ، بل بقدر قسطه بعد يمينه . ويأخذ من الآخر أرش جناية ما صدقه عليه ، أو يقتص فيه خاصة . ولو صدق المدعي الشريك في الجناية لم يلتفت إليه مع تكذيب الولي . الفصل الثالث في بيان الزهق وفيه مطالب : الأول في أقسامه وهي ثلاثة : شرط ، وعلة ، وسبب . فالشرط : ما يقف عليه تأثير المؤثر ، ولا مدخل له في العلية ، كحفر البئر بالنسبة إلى الوقوع ، إذ الوقوع مستند إلى علته وهي التخطي ، ولا يجب به قصاص بل الدية . وأما العلة : فهو ما يستند الفعل إليه ، كالجراحات القاتلة ، فإنها تولد السراية ، والسراية مولدة للموت . وأما السبب : فهو ما له أثر ما في التوليد كما للعلة ، لكنه يشبه الشرط من وجه ، ومراتبه ثلاث : الأولى : الإكراه ، فإنه يولد في المكره داعية القتل غالبا ، والقصاص عندنا : على المباشر خاصة دون الآمر ، لأنه قتل عمدا ظلما ، لاستبقاء نفسه ، فأشبه ما لو قتله في المخمصة ليأكله ، ولو وجبت الدية كانت على المباشر أيضا .