العلامة الحلي

585

قواعد الأحكام

فلا قود ولا دية ، لأن الموت حصل بلبثه ، وهو مستند إليه لا إلى الجاني . وإن تركه في نار يتمكن من التخلص منها لقلتها ، أو لكونه في طرفها يمكن الخروج بأدنى حركة فلم يخرج فلا قصاص . وفي الضمان إشكال ، أقربه السقوط إن علم منه أنه ترك الخروج تخاذلا . ولو لم يعلم ضمنه وإن قدر على الخروج ، لأن النار قد ترعبه وتدهشه وتشنج أعضاءه بالملاقاة ، فلا يظفر بوجه المخلص . ولو لم يمكنه الخروج إلا إلى ماء مغرق فخرج ( 1 ) ، ففي الضمان إشكال . ولو لم يمكنه إلا بقتل نفسه ، فالإشكال أقوى ، والأقرب الضمان ، لأنه صيره في حكم غير مستقر الحياة . ولو غرقه آخر ، لقصد التخليص من التلف أو من زيادة الألم فالأقرب الحوالة بالضمان على الأول . فإن كان وارثا منع من الإرث في صورة ضمان الثاني . ويحصل العلم بقدرته على الخروج بقوله : أنا قادر على الخروج ، أو بقرائن الأحوال المعلومة . ولو جرحه فترك المداواة من الجرح المضمون فمات ضمنه ، لأن السراية مع ترك المداواة من الجرح المضمون . بخلاف الملقى في النار مع القدرة على الخروج إذا تركه تخاذلا ، لأن التلف من النار ليس بمجرد الإلقاء بل بالاحتراق المتجدد ، ولولا المكث لما حصل . وكذا لو فصده وترك شده على إشكال . و : لو سرت جناية العمد ، ثبت القصاص في النفس . فلو قطع إصبعه عمدا لا بقصد القتل فسرت إلى نفسه قتل الجارح . ز : لو أوقع نفسه من علو على إنسان فقتله قصدا ، وكان يقتل مثله غالبا أو نادرا مع قصد القتل فهو عمد . ولو لم يقصد في النادر القتل فهو عمد الخطأ ، ودمه هدر .

--> ( 1 ) في ( ص ) : " فغرق " وفي المطبوع " فغرق " خ ل .