العلامة الحلي

582

قواعد الأحكام

ولو قتل معصوما مكافئا خطأ أو شبيه عمد فلا قصاص . ولو قتله عمدا غير ظلم - كالمقتول قصاصا - فلا قصاص . وأقسام القتل ثلاثة : عمد محض ، وخطأ محض ، وعمد شبيه الخطأ . فالعمد : هو مناط القصاص ، وهو : أن يكون الجاني عامدا في قصده وفعله . ويتحقق بقصد البالغ العاقل إلى القتل بما يقتل غالبا أو نادرا ، أو إلى الفعل الذي يحصل به القتل غالبا . أما لو قصد إلى الفعل الذي يحصل به الموت وليس قاتلا في الغالب ، ولا قصد به القتل - كما لو ضربه بحصاة أو عود خفيف فاتفق القتل - فالأقرب أنه ليس بعمد وإن أوجب الدية . وأما شبيه العمد فهو أن يكون عامدا في فعله ، مخطئا في قصده ، مثل : أن يضرب للتأديب فيموت ، أو يقصد ضربه بما لا يقتل غالبا بقصد العدوان . وأما الخطأ المحض ، فأن يكون مخطئا في فعله وقصده ، وهو أن يفعل فعلا لا يريد به إصابة المقتول فيصيبه ، مثل : أن يقصد صيدا أو هدفا أو عدوا أو غيره فيصيبه فيقتله ، أو أن لا يقصد الفعل أصلا ، كمن تزلق رجله فيسقط على غيره . الفصل الثاني في أقسام العمد وهي اثنان : الأول : المباشرة ، وهو نوعان : الأول : أن يضربه بمحدد - وهو ما يقطع ويدخل في البدن - كالسيف والسكين والسنان وما في معناه مما يحدد فيجرح من الحديد والرصاص والنحاس والذهب والفضة والزجاج والحجر والقصب والخشب . فهذا كله إذا جرح به جرحا كبيرا فهو قتل عمد . وإن جرحه جرحا صغيرا ، كشرطة الحجام ، أو غرزة بإبرة أو شوكة ، فإن كان في مقتل كالعين والفؤاد والخاصرة والصدغ وأصل الإذن فمات فهو عمد أيضا .