العلامة الحلي

571

قواعد الأحكام

المطلب الثالث في الدفاع يجب الدفاع عن النفس والحريم بما استطاع ، ولا يجوز الاستسلام . وللانسان أن يدافع عن المال كما يدافع عن نفسه وإن قل ، لكن لا يجب ، ويقتصر على الأسهل ، فإن لم يندفع به ارتقى إلى الصعب ، فإن لم يندفع فإلى الأصعب ، فلو كفاه الصياح والاستغاثة في موضع يلحقه المنجد اقتصر عليه ، فإن لم يندفع خاصمه بالعصا ، فإن لم يفد فبالسلاح . ويذهب دم المدفوع هدرا ، حرا كان أو عبدا ، مسلما كان أو كافرا . ولو قتل الدافع كان كالشهيد ، ويضمنه المدفوع ، وكذا جنايته بخلاف المدفوع ( 1 ) . ولا يبدأه إلا مع العلم بقصده ، فيدفعه مقبلا ، فإن أدبر كف عنه واجبا ، فإن عطله مقبلا اقتصر عليه ، لاندفاع الضرر بذلك . ولو قطع يده مقبلا فهدر في الجناية والسراية : فإن قطع أخرى مدبرا ضمنها وضمن سرايتها ، فإن اندملت فالقصاص في اليد ، وإن اندملت الأولى وسرت الثانية فالقصاص في النفس ( 2 ) بعد رد نصف الدية فإن أقبل بعد ذلك فقطع رجله وسرى الجميع قيل ( 3 ) : ضمن ثلث الدية ، أو يقتص منه بعد رد ثلثي الدية . ولو قطع يديه مقبلا ثم رجله مدبرا وسرى الجميع ضمن نصف الدية ، أو يقتص منه بعد رد النصف إليه ، لتوالي الجرحين هنا ، فصار كجرح واحد ، بخلاف الأولى . ولو قيل في الأولى كذلك كان أقرب ، لسقوط اعتبار الطرف مع السراية ، كما لو قطع يده وآخر رجله ثم الأول يدا أخرى وسرى الجميع فإنهما يتساويان قصاصا ودية . ولو وجد مع زوجته أو ولده أو غلامه أو جاريته من ينال دون الجماع كان له دفعه فإن امتنع فله قتله . ومن اطلع على قوم فلهم زجره ، فإن امتنع من الكف عنهم فرموه بحصاة

--> ( 1 ) " وكذا جنايته بخلاف المدفوع " ليست في المطبوع . ( 2 ) في ( ش 132 ، ص ) زيادة " فإن سرتا ثبت القصاص في النفس " . ( 3 ) المبسوط : كتاب الدفع عن النفس ج 8 ص 76 .