العلامة الحلي
501
قواعد الأحكام
والقاضي إذا عمي بعد سماع البينة قضى بها . ومن لا يعرف نسبه لا بد من الشهادة على عينه ، فإن مات أحضر مجلس الحكم ، فإن دفن لم ينبش وتعذرت الشهادة . ولا يشهد على المرأة إلا أن يعرف صوتها قطعا ، أو تسفر عن وجهها ، ويميزها عند الأداء بالإشارة . ويجوز النظر إليها لتحمل الشهادة . وإذا قامت البينة على عينها ، وزعمت أنها بنت زيد لم يسجل القاضي على بنت زيد إلا أن تقوم البينة بالنسب . وأما السماع خاصة ، وذلك فيما يثبت بالاستفاضة ، وهو : النسب والموت والملك المطلق والوقف والنكاح والعتق وولاية القاضي . ويشترط فيه توالي الأخبار من جماعة يغلب على الظن صدقهم ، أو يشتهر اشتهارا يتاخم العلم على إشكال . قيل ( 1 ) : ولو شهد عدلان فصاعدا صار السامع متحملا وشاهد أصل ، لا فرعا على شهادتهما . والأقوى أنه لا بد من جماعة لا تجمعهم رابطة التواطئ . ولو سمعه يقول : هذا ابني عن الكبير مع سكوته ، أو هذا أبي ، قيل ( 2 ) : صار متحملا ، لاستناد السكوت إلى الرضا . وشاهد الاستفاضة لا يشهد بالسبب - كالبيع في الملك - إلا في الميراث . ولا يفتقر شاهد الاستفاضة بالملك إلى مشاهدة التصرف باليد . ويرجح ذو اليد على شهادة الاستفاضة . واعلم أن النسب يثبت بالتسامع من قوم لا ينحصرون عند الشاهد فيشهد به ، إذ لا يمكن رؤيته وإن كان من الأم . وكذا الموت . وإذا اجتمع في الملك اليد والتصرف والتسامع جازت الشهادة ، فإنه لا يحس به . وهذا الاجتماع منتهى الإمكان .
--> ( 1 ) وهو قول الشيخ في المبسوط : كتاب الشهادات ج 8 ص 181 . ( 2 ) المبسوط : كتاب الشهادات فصل ( في الشهادة على الشهادة ) ج 8 ص 231 .