العلامة الحلي

267

قواعد الأحكام

ولا فرق بين تقديم الاستثناء مثل : والله إن شاء الله لا أشرب اليوم ، وبين تأخيره . وضابط التعليق بمشيئة الله تعالى أن المحلوف عليه إن كان واجبا أو مندوبا انعقدت ، وإلا فلا . ولو قال : والله لأشربن اليوم إن شاء زيد فشاء زيد لزمه الشرب ، فإن تركه حتى مضى اليوم حنث . وإن لم يشأ زيد لم يلزمه يمين ، وكذا لو لم يعلم مشيئته بموت أو جنون أو غيبة . ولو قال : والله لا أشرب إلا أن يشاء زيد فقد منع نفسه ( 1 ) الشرب ، إلا أن توجد مشيئة زيد ، فإن شاء فله الشرب ، وإن لم يشأ لم يشرب . وإن جهلت مشيئته لغيبة أو موت أو جنون لم يشرب ، وإن شرب حنث ، لأنه منع نفسه ، إلا أن توجد المشيئة ، فليس له الشرب قبل وجودها . ولو قال : والله لأشربن إلا أن يشاء زيد فقد ألزم نفسه الشرب ، إلا أن يشاء زيد أن لا يشرب ، لأن الاستثناء والمستثنى منه متضادان ، والمستثنى منه إيجاب لشربه بيمينه ، فإن شرب قبل مشيئة زيد بر . وإن قال زيد : قد شئت أن لا تشرب انحلت ( 2 ) ، لأنها معلقة بعدم مشيئته لترك الشرب ، ولم تنعدم ، فلم يوجد شرطها . وإن قال : قد شئت أن تشرب أو ما شئت أن لا تشرب لم تنحل ، لأن هذه المشيئة غير المستثناة ، فإن خفيت مشيئته لزمه الشرب ، لأنه علق الشرب بعدم المشيئة ، وهي معدومة بحكم الأصل . والتحقيق أنه إن قصد بقوله : إلا أن يشاء زيد أن لا أشرب فالحكم ما تقدم ، وإن قصد إلا أن يشاء زيد أن أشرب فالحكم بضد ما تقدم ، والتضاد ثابت هنا أيضا ، وإن جهل الأمران احتمل ما تقدم ، والبطلان . ولو قال : والله لا أشرب إن شاء زيد فقال : قد شئت أن لا تشرب فشرب

--> ( 1 ) في ( ش 132 ) زيادة " من " . ( 2 ) في ( ص ) زيادة " اليمين " .