علي بن إبراهيم القمي

80

تفسير القمي

ليقطع ) اي يميز والدليل على أن القطع هو التمييز قوله : " وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما " اي ميزناهم فقوله : ثم ليقطع اي يميز ( فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ ) اي حيلته والدليل على أن الكيد هو الحيلة قوله : كذلك كدنا ليوسف اي حيلنا له حتى حبس أخاه وقوله يحكي قول فرعون : اجمعوا كيدكم اي حيلتكم قال فإذا وضع لنفسه سببا وميز دله على الحق ، فاما العامة فإنهم رووا في ذلك أنه من لم يصدق بما قال الله فليلقى حبلا إلى سقف البيت ليختنق . ثم ذكر عز وجل عظيم كبريائه وآلائه فقال : ( ألم تر ) يقول : ألم تعلم يا محمد ( ان الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب ) ولفظ الشجر واحد ومعناه جمع ( وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فماله من مكرم ان الله يفعل ما يشاء ) وقوله : ( هذان خصمان اختصموا في ربهم ) ( 1 ) قال : نحن وبنو أمية قلنا صدق الله ورسوله وقال بنو أمية كذب الله ورسوله ( فالذين كفروا ) يعني بني أمية ( قطعت لهم ثياب من نار - إلى قوله - حديد ) قال : تغشاه ( تشويه خ ل ) النار فتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته وتتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه ( ولهم مقامع من حديد ) قال : الأعمدة التي يضربون بها ضربا بتلك الأعمدة وقوله ( كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق )

--> ( 1 ) قال في مجمع البيان : الخصم يستوى فيه الواحد والجمع والذكر والأنثى يقال رجل خصم ورجلان خصم ورجال خصم ونساء خصم وقد يجوز في الكلام هذان خصمان اختصموا وقال الله تعالى : هل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب وهكذا حكم المصادر إذا وصف بها أو اخبر بها نحو عدل ورضى وإنما قال في الآية خصمان لأنهما جمعان ومثله : وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ج ز