علي بن إبراهيم القمي
58
تفسير القمي
السلام قالا : كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى قام على أصابع رجليه حتى تورمت ( تبرم ك ) فأنزل الله تبارك وتعالى طه بلغة طي يا محمد ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى وقوله : ( له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى ) فإنه حدثني أبي عن علي بن مهزيار عن علاء ( بن ط ) المكفوف عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئل عن الأرض على اي شئ هي ؟ قال : على الحوت ( 1 ) قيل له فالحوت على اي شئ هو ؟ قال : على الماء فقيل له فالماء على
--> ( 1 ) لا ينبغي للعاقل ان يكذب كل شئ بمجرد ان يستنكره عقله ، لان عقل الانسان في قبال مصنوعات العالم قليل فكيف قبال صانعها ، فان الذي يحكم لكثير من الأشياء بالاستحالة لأجل كونه بعيدا عن عقله سوف يأتي عليه زمان يرى نفسه على الخطأ ثم يتلقى ما كذبه بأحسن قبول . والشاهد على ذلك تطورات الفلاسفة وأفكارهم المتغيرة بالنسبة إلى حركة الأرض وسكونها وتقسيم الجسم إلى أجزاء لا تتجزى وعدمه وغير ذلك من أقاويل الفلاسفة التي سنحت فيها التطورات كل يوم - فالعجب ممن يعتنق بهذه الأفكار التي لا ثبات لها يوما ما كيف ينكر شيئا ورد في الحديث لأجل عدم كونه منطبقا على تلك الأفكار التي ليس لها قرار ، مع أن العلم الانساني المترقي يفهم أحيانا بعض الاسرار المودعة فيه . ومن هذا القبيل هذا الحديث المظهر بكون الأرض على الحوت ، فإنهم كانوا يكذبونه ويتخذونه سخرة ، بأنه كيف تكون الأرض التي وزنها معادل ( 5981019 تنا ) على حوت وكيف تدور الأرض حول الشمس على هذا الحوت ؟ نقول في جواب هذه الاشكالات انه من المحتمل أن يكون المراد من الحوت الكوكب المعروف ب ( الحوت ) وقد تبين من إرسال أمريكا وروسيا الأقمار الصناعية في الجو حيث جعلت تدور حول الأرض بنفسها بدون محرك ظاهر ، ان مركز تدويرها وتدوير الأرض الشمس وواحدة من تلك الكواكب السابحة في الفضاء ، فمن الممكن أن يكون هذا المركز هو الكوكب ( اي البرج الحوت ) فيصدق حينئذ القول بأن الأرض قائمة عليه وهو سابح في الجو المشابه بالماء ، والمراد من الثرى في الحديث ما وراء هذا الجو الفسيح ، وعليه يحمل ما في الخبر الآتي من قيام الحوت على الماء والماء على الصخرة والصخرة على قرن الثور ، لامكان ان يراد من الصخرة كوكب مجهول لم يستكشف بعد ، ومن الثور كوكب مسمى بالثور أحد الأبراج الاثنتي عشرة . ج . ز .