علي بن إبراهيم القمي

52

تفسير القمي

الرابعة والخامسة وهو قوله ( ورفعناه مكانا عليا ) قال : وسمي إدريس لكثرة دراسته الكتب وقوله ( فخلف من بعدهم خلف ) وهو الدني ( الردي خ ل ) والدليل على ذلك قوله ( أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ) ثم استثنى عز وجل فقال : ( إلا من تاب وآمن وعمل صالحا - إلى قوله - لا يسمعون فيها ) يعني في الجنة ( لغوا إلا سلاما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ) قال ذلك في جنات الدنيا قبل القيامة والدليل على ذلك قوله : بكرة وعشيا فالبكرة والعشي لا تكون في الآخرة في جنات الخلد وإنما يكون الغدو والعشي في جنات الدنيا التي تنتقل إليها أرواح المؤمنين وتطلع فيها الشمس والقمر . وقوله عز وجل يحكي قول الدهرية الذين أنكروا البعث فقال : ( ويقول الانسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا أو لا يذكر الانسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا ) اي لم يكن ثم ذكره وقوله ( وان منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ) يعنى في البحار إذا تحولت نيرانا يوم القيامة ، وفي حديث آخر هي منسوخة بقوله " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون " أخبرنا أحمد بن إدريس قال حدثنا محمد بن أحمد ( أحمد بن محمد خ ل ) بن عيسى عن علي بن الحكم عن الحسين بن أبي العلا عن أبي عبد الله ( ع ) في قوله " وان منكم إلا واردها " قال : أما تسمع الرجل يقول وردنا ماء بني فلان فهو الورد ولم يدخله وقال علي بن إبراهيم في قوله : ( وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا ) قال : عني به الثياب والأكل والشرب ، وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر ( ع ) قال الأثاث المتاع واما رئيا فالجمال والمنظر الحسن وقال علي بن إبراهيم في قوله ( حتى إذا رأوا ما يوعدون اما العذاب واما الساعة ) قال العذاب القتل والساعة الموت وقوله : ( ويزيد الله الذين اهتدوا هدى ) رد على من زعم أن الايمان لا يزيد ولا ينقص