علي بن إبراهيم القمي
428
تفسير القمي
قال : بما انزل الله عليك وأمرك به من الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية وبما فضلك الله به ، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ( ع ) في قوله : ( ما ودعك ربك وما قلى ) وذلك أن جبرئيل أبطأ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وانه كانت أول سورة نزلت : إقرأ باسم ربك الذي خلق ثم أبطأ عليه ، فقالت خديجة لعل ربك قد تركك فلا يرسل إليك فأنزل الله تبارك وتعالى : ما ودعك ربك وما قلى . سورة الانشراح مكية وهي ثمان آية ( بسم الله الرحمن الرحيم ألم نشرح لك صدرك ) قال : بعلي فجعلناه وصيك قال : وحين فتح مكة ودخلت قريش في الاسلام شرح الله صدره ويسره ( ووضعنا عنك وزرك ) قال بعلي الحرب ( الذي أنقض ظهرك ) اي أثقل ظهرك ( ورفعنا لك ذكرك ) قال تذكر إذا ذكرت ، وهو قول الناس : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد ان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال ( إن مع العسر يسرا ) قال ما كنت فيه من العسر أتاك اليسر ( فإذا فرغت فانصب ) قال إذا فرغت من حجة الوداع فانصب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) ( 1 ) ( وإلى ربك فارغب ) قال :
--> ( 1 ) قال في الصافي : المستفاد من هذه الأخبار انه بكسر الصاد من النصب بالتسكين بمعنى الرفع والوضع ، يعني إذا فرغت من امر تبليغ الرسالة وما يجب عليك إنهاؤه من الشرائع والاحكام فانصب علمك ( بفتح اللام ) اي ارفع علم هدايتك للناس وضع من يقوم خلافتك موضعك حتى يكون قائما مقامك من بعدك لئلا ينقطع الهداية والرسالة بين الله وبين عباده ، بل يكون ذلك مستمرا بقيام إمام مقام إمام ابدا إلى يوم القيامة . قال الزمخشري في كشافه : ومن البدع ما روي عن بعض الرافضة انه قرأ فانصب بكسر الصاد ، اي فانصب عليا للإمامة ، قال : ولو صح هذا لصح للناصبي ان يقرأ هكذا ( اي بفتح الصاد ) ويجعله امرا بالنصب الذي هو بغض علي وعداوته ، أقول : نصب الإمام والخليفة بعد تبليغ الرسالة والفراغ من العبادة امر معقول بل واجب لئلا يكون الناس بعده في حيرة وضلالة فيصح ان يترتب عليه واما بغض علي عليه السلام وعداوته فما وجه ترتبه على تبليغ الرسالة أو العبادة وما وجه معقوليته ؟ على أن كتب العامة مشحونة بذكر محبة النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام وان حبه إيمان وبغضه كفر ونفاق . فانظر إلى هذا " جار الله " كيف جار عن الله وحاد عن طريق الخير والسداد في عصبية وعناد . ج . ز