علي بن إبراهيم القمي

365

تفسير القمي

سورة الصف مدنية آياتها اربع وعشرة ( بسم الله الرحمن الرحيم سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) مخاطبة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله الذين وعدوه ان ينصروه ولا يخالفوا امره ولا ينقضوا عهده في أمير المؤمنين عليه السلام ، فعلم الله انهم لا يوفون بما يقولون فقال : ( لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله ) الآية ، وقد سماهم الله مؤمنين باقرارهم وإن لم يصدقوا ثم ذكر المؤمنين الذين جاهدوا وقاتلوا في سبيل الله فقال : ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ) قال : يصطفون كالبنيان الذي لا يزول قوله ( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ) أي شكك الله قلوبهم ثم حكى قول عيسى عليه السلام لبنى إسرائيل ( انى رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه احمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين ) قال : وسأل بعض اليهود رسول الله صلى الله عليه وآله لم سميت محمدا واحمد وبشيرا ونذيرا ؟ قال : اما محمد فانى في الأرض محمود واما احمد فانى في السماء احمد منه ، واما البشير فأبشر من أطاع الله بالجنة واما النذير فأنذر من عصى الله بالنار وقوله ( يريدون ليطفؤا نور الله بأفواهم والله متم نوره ) قال بالقائم من ال محمد عليهم السلام حتى إذا خرج يظهره الله على الدين كله حتى لا يعبد غير الله وهو قوله " يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا " وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله ( يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم ) فقالوا : لو نعلم ما هي لبذلنا فيها الأموال والأنفس والأولاد فقال الله : ( تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله