علي بن إبراهيم القمي

328

تفسير القمي

المجازاة والمكافأة واما قوله ( والسماء ذات الحبك ) قال فإنه حدثني أبي عن الحسين ابن خالد عن أبي الحسن الرضا ( ع ) قال قلت له : أخبرني عن قول الله والسماء ذات الحبك ، فقال : هي محبوكة ( 1 ) إلى الأرض وشبك بين أصابعه . فقلت : كيف يكون محبوكة إلى الأرض والله يقول رفع السماء بغير عمد ترونها فقال : سبحان الله ! أليس الله يقول بغير عمد ترونها فقلت بلى فقال ثم عمد ولكن لا ترونها قلت كيف ذلك جعلني الله فداك فبسط كفه اليسرى ثم

--> ( 1 ) معنى الحبك لغة شد شئ بشئ ومنه " الحبكة " وهي ما يشد به الوسط ، و " الحباك " وهي الحظيرة التي تشد بقصبات ، فالمقصود من الآية الشريفة كما بينه الإمام عليه السلام ان العرش وما بعده من السماوات إلى أرضنا هذه كلمة مشدود بالقوة الجاذبة ، بحيث لولاها لتصادمت السماوات والأرضون فيما بينهن وهذه القوة كالأسطوانة لكننا لا نراها كما قال عز اسمه : ورفع السماء بغير عمد ترونها . وقبل مدة ، كان من مذهب الفلاسفة خلو الجو بين السماء والأرض من كل شئ وجودي وعبروه ب‍ " الخلاء " ولكن لما حان عصر الصاروخ أبطلت هذه الفكرة عمليا ، لان صعود الصاروخ لا يمكن بدون شئ موجود في الجو إذ هو يرمي مادة نارية إلى تحته ومن أجل اصطكاكها بالفضاء توجد اهتزازات في الصاروخ فتتصاعد إلى فوق وهذا دليل عملي على أن هناك اتصالات مادية من كل السماء إلى الأرض ولا وجود للخلاء المحض كما فرضوه سابقا فهو مما نطق به الإمام الرضا عليه السلام قبل الاستكشافات الجديدة بألف عام أو أزيد بقوله " فهي محبوكة إلى الأرض " ثم لمزيد إيضاح هذا المعنى شبك بين أصابعه كما في الخبر . ج . ز