علي بن إبراهيم القمي

314

تفسير القمي

أمير المؤمنين ما حاربناك ولكن اكتب : هذا ما اصطلح عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : صدق الله وصدق رسوله صلى الله عليه وآله أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك ، ثم كتب الكتاب قال : فلما كتبوا الكتاب قامت خزاعة فقالت : نحن في عهد محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وعقده ، وقامت بنو بكر فقالت : نحن في عهد قريش وعقدها ، وكتبوا نسختين نسخة عند رسول الله ونسخة عند سهيل بن عمرو ورجع سهيل بن عمرو وحفص بن الأحنف إلى قريش فأخبراهم وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه : انحروا بدنكم واحلقوا رؤوسكم فامتنعوا وقالوا كيف ننحر ونحلق ولم نطف بالبيت ولم نسع بين الصفا والمروة ، فاغتم رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك وشكا ذلك إلى أم سلمة ، فقالت يا رسول الله انحر أنت واحلق فنحر رسول الله صلى الله عليه وآله وحلق ونحر القوم على حيث يقين وشك وارتياب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله تعظيما للبدن رحم الله المحلقين وقال قوم لم يسوقوا البدن : يا رسول الله والمقصرين ؟ لان من لم يسق هديا لم يجب عليه الحلق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ثانيا رحم الله المحلقين الذين لم يسوقوا الهدي ، فقالوا يا رسول الله والمقصرين فقال رحم الله المقصرين ، ثم رحل رسول الله صلى الله عليه وآله نحو المدينة فرجع إلى التنعيم ونزل تحت الشجرة ، فجاء أصحابه الذين أنكروا عليه الصلح واعتذروا وأظهروا الندامة على ما كان منهم وسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله أن يستغفر لهم فنزلت آية الرضوان نزل ( بسم الله الرحمن الرحيم إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) . حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا محمد بن أحمد عن محمد بن الحسين عن علي ابن النعمان عن علي بن أيوب عن عمر بن يزيد بياع السابري ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام قول الله في كتابه " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " قال : ما كان له من ذنب ولا هم بذنب ولكن الله حمله ذنوب شيعته ثم غفرها له .