علي بن إبراهيم القمي
305
تفسير القمي
يا سلمان ! فعندها يليهم أقوام ان تكلموا قتلوهم وان سكتوا استباحوا حقهم ليستأثرون أنفسهم بفيئهم وليطؤن حرمتهم وليسفكن دماءهم وليملأن قلوبهم دغلا ورعبا ، فلا تراهم إلا وجلين خائفين مرعوبين مرهوبين ، قال سلمان : وان هذا لكائن يا رسول الله ؟ قال : إي والذي نفسي بيده ، يا سلمان ! ان عندها يؤتى بشئ من المشرق وشئ من المغرب يلون أمتي ، فالويل لضعفاء أمتي منهم والويل لهم من الله ، لا يرحمون صغيرا ولا يوقرون كبيرا ولا يتجاوزون من مسئ جثتهم جثة الآدميين وقلوبهم قلوب الشياطين ، قال سلمان وان هذا لكائن يا رسول الله ؟ قال : إي والذي نفسي بيده ، يا سلمان ! وعندها يكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء ويغار على الغلمان كما يغار على الجارية في بيت أهلها وتشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال ولتركبن ذوات الفروج ( 1 ) السروج فعليهن من أمتي لعنة الله ، قال سلمان : وان هذا لكائن يا رسول الله ؟ فقال : إي والذي نفسي بيده يا سلمان ! ان عندها تزخرف المساجد كما تزخرف البيع والكنائس وتحلى المصاحف ، وتطول المنارات وتكثر الصفوف بقلوب متباغضة وألسن مختلفة . قال سلمان : وان هذا لكائن يا رسول الله ؟ قال : إي والذي نفسي بيده وعندها تحلى ذكور أمتي بالذهب ويلبسون الحرير والديباج ويتخذون جلود النمور صفافا ( 2 ) قال سلمان : وان هذا لكائن يا رسول الله ! قال : إي والذي
--> ( 1 ) ليس " السروج " مختصا بالخيل فقط ، فقد أطلق هذا اللفظ على مطلق الدابة ، فينطبق تماما على النساء المكشفات اللواتي يسقن سياراتهن إظهارا للمال والجمال ، الذي هو في الحقيقة وبال لهن ولجميع من مال . ( 2 ) أي فرشا ج . ز