علي بن إبراهيم القمي
291
تفسير القمي
العذاب إنا مؤمنون ) فقال الله ردا عليهم ( أنى لهم الذكرى ) في ذلك اليوم ( وقد جاءهم رسول مبين ) أي رسول قد تبين لهم ( ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون ) قال قالوا ذلك لما نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله وأخذه الغشي فقالوا هو مجنون ثم قال ( انا كاشفوا العذاب قليلا انكم عائدون ) يعني إلى يوم القيامة ، ولو كان قوله " يوم تأتي السماء بدخان مبين " في القيامة لم يقل انكم عائدون لأنه ليس بعد الآخرة والقيامة حالة يعودون إليها ثم قال ( يوم نبطش البطشة الكبرى ) يعنى في القيامة ( إنا منتقمون ) وقوله ( ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون ) أي اختبرناهم ( وجاءهم رسول كريم ان أدوا إلى عباد الله ) أي ما فرض الله من الصلاة والزكاة والصوم والحج والسنن والاحكام . فأوحى الله إليه ( فاسر بعبادي ليلا انكم متبعون ) أي يتبعكم فرعون وجنوده ( واترك البحر رهوا ) أي جانبا وخذ على الطرف ( انهم جند مغرقون ) وقوله ( ومقام كريم ) أي حسن ( ونعمة كانوا فيها فاكهين ) قال : النعمة في الأبدان وقوله : " فاكهين " أي مفاكهين للنساء ( كذلك أورثناها قوما آخرين ) يعني بني إسرائيل . قوله : ( فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين ) قال : حدثني أبي عن حنان بن سدير عن عبد الله بن الفضيل الهمداني عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : مر عليه رجل عدو لله ولرسوله ، فقال : " وما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين " ثم مر عليه الحسين بن علي عليهما السلام فقال : لكن هذا ليبكين عليه السماء والأرض ، وقال : وما بكت السماء والأرض إلا على يحيى بن زكريا والحسين بن علي عليهما السلام ، قال : حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن العلاء عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان علي ابن الحسين عليه السلام يقول : أيما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين بن علي عليهما السلام دمعة حتى تسيل على خده بواه الله بها في الجنة غرفا يسكنها أحقابا وأيما مؤمن