علي بن إبراهيم القمي
170
تفسير القمي
أسألك عن شئ أستحي منه ، قال سل قلت جعلت فداك هل في الجنة غناء ؟ قال إن في الجنة شجرة يأمر الله رياحها فتهب فتضرب تلك الشجرة بأصوات لم يسمع الخلائق مثلها حسنا ثم قال : هذا عوض لمن ترك السماع للغناء في الدنيا من مخافة الله قال قلت : جعلت فداك زدني ، فقال : إن الله خلق الجنة بيده ولم ترها عين ولم يطلع عليها مخلوق يفتحها الرب كل صباح فيقول ازدادي ريحا ازدادي طيبا وهو قول الله تعالى ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ) . وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ) قال فذلك ان علي بن أبي طالب عليه السلام والوليد بن عقبة بن أبي معيط تشاجرا فقال الفاسق الوليد بن عقبة : أنا والله أبسط منك لسانا وأحد منك سنانا وأمثل منك جثوا في الكتيبة ، قال علي عليه السلام : اسكت فإنما أنت فاسق فأنزل الله ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون اما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون ) فهو علي بن أبي طالب عليه السلام . وقال علي بن إبراهيم في قوله : ( واما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها - إلى قوله - به تكذبون ) قال : إن جهنم إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاما فإذا بلغوا أسفلها زفرت بهم جهنم فإذا بلغوا أعلاها قمعوا بمقامع الحديد فهذه حالهم . واما قوله : ( لنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر الآية ) قال : العذاب الأدنى عذاب الرجعة بالسيف ومعنى قوله : ( لعلهم يرجعون ) يعني فإنهم يرجعون في الرجعة حتى يعذبوا وقوله : ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا ) قال : كان في علم الله انهم يصبرون على ما يصيبهم فجعلهم أئمة ، حدثنا حميد بن زياد قال : حدثنا محمد بن الحسين عن محمد بن يحيى عن طلحة