علي بن إبراهيم القمي
149
تفسير القمي
ولا تسمع قولهما ثم عطف القول على الوالدين فقال " وصاحبهما في الدنيا معروفا " يقول عرف الناس فضلهما وادع إلى سبيلهما وذلك قوله " واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم " قال إلى الله ثم الينا فاتقوا الله ولا تعصوا الوالدين فان رضاهما رضاء الله وسخطهما سخط الله . وقوله : ( ومن الناس من يقول آمنا بالله أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ) قال إذا آذاه إنسان أو اصابه ضر أو فاقة أو خوف من الظالمين ليدخل معهم في دينهم فرأى أن ما يفعلونه هو مثل عذاب الله الذي لا ينقطع ( ولئن جاء نصر من ربك ) يعني القائم عليه السلام ( ليقولن إنا كنا معكم أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين ) وقوله : ( وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم ) قال كانت الكفار يقولون للمؤمنين كونوا معنا فان الذي تخافون أنتم ليس بشئ فإن كان حقا نتحمل نحن ذنوبكم فيعذبهم الله مرتين بذنوبهم ومرة بذنوب غيرهم ، واما قوله : ( وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون افكا ) اي تقدرون كذبا ( ان الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون ) وانقطع خبر إبراهيم وخاطب الله أمة محمد صلى الله عليه وآله فقال ( ان تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين - إلى قوله - أولئك الذين يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب اليم ) ثم عطف على خبر إبراهيم فقال : ( فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار ان في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) فهذا من المنقطع المعطوف وقوله : ( ثم يوم القيمة يكفر بعضكم ببعض ) اي يتبرأ بعضكم من بعض ( ويلعن بعضكم بعضا ) فهذا كفر البراءة وقوله : ( فآمن له لوط ) اي لإبراهيم عليه السلام ( وقال إني مهاجر إلى ربي ) قال المهاجر من هجر السيئات وتاب إلى