علي بن إبراهيم القمي
145
تفسير القمي
والدعاء والبكاء وكان قارون منهم وكان يقرأ التوراة ولم يكن فيهم أحسن صوتا منه وكان يسمى المنون لحسن قراءته وقد كان يعمل الكيميا ، فلما طال الامر على بني إسرائيل في التيه والتوبة وكان قارون قد امتنع من الدخول معهم في التوبة وكان موسى يحبه فدخل عليه موسى ، فقال يا قارون قومك في التوبة وأنت قاعد هاهنا ادخل معهم وإلا نزل بك العذاب ، فاستهان به واستهزأ بقوله فخرج موسى من عنده مغتما فجلس في فناء قصره وعليه جبة شعر ونعلان من جلد حمار شراكهما من خيوط شعر بيده العصا ، فامر قارون ان يصب عليه رمادا قد خلط بالماء ، فصب عليه فغضب موسى غضبا شديدا وكان في كتفه شعرات كان إذا غضب خرجت من ثيابه وقطر منها الدم ، فقال موسى يا رب إن لم تغضب لي فلست لك بنبي ، فأوحى الله إليه قد أمرت السماوات والأرض إن تطيعك فمرها بما شئت وقد كان قارون قد أمر أن يغلق باب القصر ، فاقبل موسى فأومأ إلى الأبواب فانفجرت ودخل عليه فلما نظر إليه قارون علم أنه قد أوتي ، فقال : يا موسى أسألك بالرحم الذي بيني وبينك ، فقال له موسى يا بن لاوي لا تزدني من كلامك ! يا ارض خذيه ، فدخل القصر بما فيه في الأرض ودخل قارون في الأرض إلى ركبتيه ، فبكى وحلفه بالرحم ، فقال له موسى يا بن لاوي لا تزدني من كلامك ، يا ارض خذيه وابتلعيه بقصره وخزائنه . وهذا ما قال موسى لقارون يوم أهلكه الله فعيره الله بما قاله لقارون ، فعلم موسى ان الله قد عيره بذلك فقال يا رب ان قارون دعاني بغيرك ولو دعاني بك لأجبته ، فقال الله ما قلت يا بن لاوي لا تزدني من كلامك فقال موسى يا رب لو علمت أن ذلك لك رضى لأجبته ، فقال الله يا موسى وعزتي وجلالي وجودي ومجدي وعلو مكاني لو أن قارون كما دعاك دعاني لأجبته ولكنه لما دعاك وكلته إليك ، يا بن عمران لا تجزع من الموت فاني كتبت الموت على كل نفس وقد مهدت لك