علي بن إبراهيم القمي

135

تفسير القمي

كان منها وأصبحنا أهل البيت لا يعرف لنا حق فهكذا أصبحنا يا منهال . واما قوله : ( وأوحينا إلى أم موسى ان ارضعيه فإذا خفت عليه فالقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ) فإنه حدثني أبي عن الحسين ( الحسن ط ) بن محبوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن موسى لما حملت به أمه لم يظهر حملها إلا عند وضعه وكان فرعون قد وكل بنساء بني إسرائيل نساءا من القبط يحفظهن ، وذلك أنه كان لما بلغه عن بني إسرائيل انهم يقولون إنه يولد فينا رجل يقال له موسى بن عمران يكون هلاك فرعون وأصحابه على يده ، فقال فرعون عند ذلك لأقتلن ذكور أولادهم حتى لا يكون ما يريدون ، وفرق بين الرجال والنساء وحبس الرجال في المحابس ، فلما وضعت أم موسى بموسى عليه السلام نظرت إليه وحزنت عليه واغتمت وبكت وقالت يذبح الساعة ، فعطف الله بقلب الموكلة بها عليه فقالت لام موسى : ما لك قد اصفر لونك ؟ فقالت : أخاف ان يذبح ولدي فقالت : لا تخافي وكان موسى لا يراه أحد إلا أحبه ، وهو قول الله : " وألقيت عليك محبة مني " فأحبته القبطية الموكلة به وأنزل الله على موسى التابوت ونوديت أمه " ضعيه في التابوت فاقذفيه في اليم " وهو البحر ( ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ) فوضعته في التابوت وأطبقت عليه وألقته في النيل . وكان لفرعون قصر على شط النيل منتزها ، فنظر من قصره ومعه آسية امرأته فنظر إلى سواد في النيل ترفعه الأمواج والرياح تضربه حتى جاءت به إلى باب قصر فرعون ، فأمر فرعون بأخذه فأخذ التابوت ورفع إليه فلما فتحه وجد فيه صبيا ، فقال : هذا إسرائيلي وألقى الله في قلب فرعون لموسى محبة شديدة ، وكذلك في قلب آسية وأراد فرعون ان يقتله فقالت آسية لا تقتله ( عسى ان ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون ) انه موسى ، ولم يكن لفرعون ولد فقال