علي بن إبراهيم القمي
121
تفسير القمي
وهامان في ثيابهما وشاب رأسهما وغشي عليهما من الفزع ومر موسى في الهزيمة مع الناس ، فناداه الله " خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى " فرجع موسى ولف على يده عباءا كانت عليه ثم ادخل يده في فمها فإذا هي عصا كما كانت وكان كما قال الله ( فألقي السحرة ساجدين ) لما رأوا ذلك ( قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون ) فغضب فرعون عند ذلك غضبا شديدا و ( قال آمنتم له قبل أن آذن لكم انه لكبيركم ) يعني موسى ( الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين ) فقالوا له كما حكى الله ( لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون إنا نطمع ان يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين ) فحبس فرعون من آمن بموسى حتى انزل الله عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ، فأطلق فرعون عنهم فأوحى الله إلى موسى ( أن أسر بعبادي انكم متبعون ) فخرج موسى ببني إسرائيل ليقطع بهم البحر . وجمع فرعون أصحابه وبعث في المدائن حاشرين وحشر الناس وقدم مقدمته في ستمائة الف وركب هو في الف الف وخرج كما حكى الله عز وجل ( فأخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم كذلك وأورثناها بني إسرائيل فاتبعوهم مشرقين ) فلما قرب موسى البحر وقرب فرعون من موسى ( قال أصحاب موسى إنا لمدركون ) قال موسى ( كلا ان معي ربي سيهدين ) اي سينجيني . فدنا موسى عليه السلام من البحر فقال له انفلق ، فقال البحر له : استكبرت يا موسى ان تقول لي انفلق لك ولم أعص الله طرفة عين وقد كان فيكم المعاصي ، فقال له موسى فاحذر ان تعصي وقد علمت أن آدم اخرج من الجنة بمعصيته وإنما إبليس لعن بمعصيته فقال البحر ربي عظيم مطاع أمره ولا ينبغي لشئ ان يعصيه ، فقام يوشع بن نون فقال لموسى : يا رسول الله ما أمرك ربك ؟ فقال : بعبور البحر ، فاقتحم يوشع فرسه في الماء وأوحى الله إلى موسى ( ان اضرب بعصاك