أبي الفرج الأصفهاني
377
الأغاني
من الشعر وينوح به على كليب ؛ فسمع ذلك عمرو بن مالك فقال : إنه لريّان ، واللَّه لا يشرب ماء حتى يرد ربيب - يعني جملا كان لعمرو بن مالك ، وكان يتناول الدّهاس [ 1 ] من أجواف هجر فيرعى فيها غبّا بعد عشر في حمارّة القيظ - فطلبت ركبان بني مالك ربيبا وهم حراص على ألَّا يقتل مهلهل ، فلم يقدروا على البعير حتى مات مهلهل عطشا . ونحر عمرو بن مالك يومئذ نابا فأسرج جلدها على مهلهل وأخرج رأسه . وكانت بنت خال مهلهل امرأته بنت المحلَّل [ 2 ] أحد بني تغلب قد أرادت أن تأتيه وهو أسير ؛ فقال يذكرها : ظبية ما ابنة المحلَّل شنبا [ 3 ] ء لعوب لذيذة في العناق [ 4 ] فلما بلغها ما هو فيه لم تأته حتى مات . فكان هبنّقة القيسيّ أحد بني قيس بن ثعلبة واسمه يزيد بن ثروان يقول - وكان محمّقا وهو الذي تضرب به العرب المثل / في الحمق - : لا يكون لي جمل أبدا إلا سميته ربيبا ( يعني أن ربيبا كان مباركا لقتله مهلهلا ) . ذكر ذلك أجمع ابن الكلبي وغيره من الرواة . والقصيدة الميميّة التي فيها الغناء المذكورة بذكر أخبار المرقّش يقولها في مرثية ابن عم له . وفيها يقول : بل هل شجتك الظَّعن [ 5 ] باكرة كأنها النخيل [ 6 ] من ملهم [ 7 ] عشق المرقش أسماء بنت عوف وخطبها فزوّجها أبوها في بني مراد في غيبته : قال أبو عمرو - ووافقه المفضّل الضبي - : وكان من خبر المرقّش الأكبر أنه عشق ابنة عمه أسماء بنت عوف بن مالك ، وهو البرك ، عشقها وهو غلام فخطبها إلى أبيها ؛ فقال : لا أزوّجك حتى تعرف [ 8 ] بالبأس - وهذا قبل أن تخرج ربيعة من أرض اليمن - وكان يعده فيها المواعيد . ثم انطلق مرقّش إلى ملك من الملوك فكان عنده زمانا ومدحه فأجازه . وأصاب عوفا زمان شديد ؛ فأتاه رجل من مراد أحد بني غطيف [ 9 ] ، فأرغبه في المال فزوّجه أسماء على مائة من الإبل ، ثم تنّحى عن بني سعد بن مالك . أخبره أهله بموت أسماء ولما علم بزواجها من المرادي رحل إليها ومات عندها : ورجع مرقش ، فقال إخوته : لا تخبروه إلَّا أنها ماتت ؛ فذبحوا كبشا وأكلوا لحمه ودفنوا عظامه ولفّوها في ملحفة ثم قبروها . فلما قدم مرقّش عليهم أخبروه أنها ماتت ، وأتوا به موضع القبر ؛ فنظر إليه وصار بعد ذلك يعتاده ويزوره . فبينا هو ذات يوم مضطجع وقد تغطَّى بثوبه وابنا أخيه يلعبان بكعبين لهما إذ اختصما في كعب ، فقال
--> [ 1 ] الدهاس : المكان السهل ليس برمل ولا تراب . [ 2 ] كذا في الطبري وفيما مر في أكثر الأصول من الجزء الخامس من هذه الطبعة ( ص 51 ) . وفي ب ، س هنا وفيما مر من الجزء الخامس وهامش الطبري : « المجلل » ( بالجيم ) : وفي سائر الأصول هنا غير ب ، س : « المجالد » . [ 3 ] الشنباء : التي في أسنانها ماء ورقة وبرد وعذوبة . [ 4 ] رواية هذا البيت في الجزء الخامس من هذه الطبعة ( ص 51 ) : طفلة ما ابنة المحلل بيضا ء لعوب لذيذة في العناق [ 5 ] الظعن : النساء بهوادجهن . [ 6 ] في « المفصليات » : « كأنهن النخل . . . » . [ 7 ] ملهم : أرض من أرض اليمامة موصوفة بكثرة النخيل . [ 8 ] في « المفضليات » : « حتى ترأس » أي تكون رئيسا . [ 9 ] كذا في ح و « المفضليات » . وغطيف : بطن من مراد ، وهم بنو غطيف بن ناجية بن مراد . وفي سائر الأصول : « عطيف » ( بالعين المهملة ) وهو تصحيف .