أبي الفرج الأصفهاني

359

الأغاني

صوت من المائة المختارة ليست نعم منك للعافين مسجلة [ 1 ] من التخلَّق لكن شيمة خلق يكاد بابك من علم بصاحبه من دون بوّابه للناس يندلق [ 2 ] شعران متشابهان لابن هرمة وطريح بن إسماعيل الثقفي : لإسحاق في هذين البيتين لحن من الثقيل الأوّل بالبنصر عن عمرو . وذكر يحيى بن علي بن يحيى عن أبيه عن إسحاق أن الشعر لطريح . وذكر يعقوب بن السّكَّيت أنه لابن هرمة . والغناء في اللحن المختار لشهيّة مولاة العبلات خفيف رمل بالبنصر في مجراها . فمن روى هذه الأبيات لابن هرمة ذكر أنها من قصيدة له يمدح بها عبد الواحد بن سلمان بن عبد الملك ؛ ومن ذكر أنها لطريح ذكر أنها من قصيدة له / يمدح بها الوليد بن يزيد . والصحيح من القولين أن البيت الأوّل من البيتين لطريح والثاني لابن هرمة . فبيت طريح من قصيدته التي مدح بها الوليد بن يزيد وهي طويلة ، يقول في تشبيبها : تقول والعيس قد شدّت بأرحلها [ 3 ] ألحقّ أنّك [ 4 ] منا اليوم منطلق ؟ قلت نعم فاكظمي قالت وما جلدي ولا أظنّ اجتماعا حين نفترق فقلت إن أحي لا أطول بعادكم وكيف والقلب رهن عندكم غلق [ 5 ] فارقتها لا فؤادي من تذكَّرها سالي الهموم ولا حبلي لها خلق فاضت على إثرهم عيناك دمعهما كما تتابع يجري اللؤلؤ النّسق [ 6 ] صوت فاستبق عينك [ 7 ] لا يودي البكاء بها واكفف بوادر دمع منك تستبق ليس الشؤون وإن جادت بباقية ولا الجفون على هذا ولا الحدق

--> [ 1 ] مسجلة : مبدولة أو مرسلة . [ 2 ] اندلاق الباب : انفتاحه سريعا وهو مطاوع دلق الباب إذا فتحه فتحا شديدا . [ 3 ] في ح : « بأرحلنا » . [ 4 ] كذا في أكثر الأصول . وفي ب ، س : « الحق فإنك » . [ 5 ] كذا في ح . وغلق الرهن غلقا ( من باب فرح ) : استحقه المرتهن . وفي سائر الأصول : « علق » ( بالعين المهملة ) وهو تصحيف . [ 6 ] النسق : المنظم . [ 7 ] كذا في ح . وفي ب ، س : « عينيك » .