أبي الفرج الأصفهاني

331

الأغاني

سأل أعشى همدان شجرة بن سليمان العبسيّ حاجة فردّه عنها ، فقال يهجوه : لقد كنت خيّاطا فأصبحت فارسا تعدّ إذا عدّ الفوارس من مضر فإن كنت قد أنكرت هذا فقل كذا وبيّن لي الجرح الذي كان قد دثر [ 1 ] وإصبعك الوسطى عليه شهيدة وما ذاك إلا وخزها [ 2 ] الثوب بالإبر قال وكان يقال : إن شجرة كان خيّاطا ، وقد كان ولي للحجّاج بعض أعمال السواد . فلما قدم على الحجّاج قال له : يا شجرة ، أرني إصبعك أنظر إليها ؛ قال : أصلح اللَّه الأمير ، وما تصنع بها ؟ قال : أنظر إلى صفة الأعشى ؛ فخجل شجرة . فقال الحجاج لحاجبه : مر المعطي أن يعطى الأعشى من عطاء شجرة كذا وكذا . يا شجرة ، إذا أتاك امرؤ ذو حسب ولسان فاشتر عرضك منه . أسبره الحجاج وذكره بشعر قاله ليبكته ثم قتله : أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثنا محمد بن يزيد الأزديّ قال حدّثنا أحمد بن عمرو الحنفيّ عن جماعة - قال المبرّد : أحسب أن أحدهم مؤرّج بن عمرو السّدوسيّ - قالوا : لما أتي الحجاج بن يوسف الثقفيّ بأعشى همدان أسيرا ، قال : الحمد للَّه الذي أمكن منك ، ألست القائل : / لمّا سفونا [ 3 ] للكفور الفتّان بالسيّد الغطريف عبد الرحمن [ 4 ] سار بجمع كالقطا [ 5 ] من قحطان ومن معدّ قد أتى ابن عدنان أمكن ربّي من ثقيف همدان يوما إلى الليل يسلَّي ما كان إنّ ثقيفا منهم الكذّابان كذّابها الماضي وكذاب ثان أو لست القائل : يا بن الأشجّ [ 6 ] قريع كن دة لا أبالي فيك عتبا أنت الرئيس ابن الرئي س وأنت أعلى الناس كعبا نبئّت حجّاج بن يو سف خرّ من زلق فتبّا فانهض فديت لعلَّه يجلو بك الرحمن كربا وابعث عطيّة [ 7 ] في الخيو ل يكبّهنّ عليه كبّا

--> [ 1 ] في ب ، س : « دبر » . وهو تصحيف . [ 2 ] كذا في ب ، س . وفي سائر الأصول : « وخزك » . [ 3 ] كذا في أكثر الأصول . وسفا : خف وأسرع . وفي ب ، س : « سمونا » . [ 4 ] ورد هذا الشعر في « الطبري » ( ق 2 ص 1056 ) على غير هذا الترتيب وبزيادات كثيرة . [ 5 ] في « الطبري » : « كالدبى » والدبى : الجراد . [ 6 ] الأشج : هو الأشعث بن قيس الكندي جد عبد الرحمن بن محمد المعني في هذا الشعر . والقريع : السيد . [ 7 ] هو عطية بن عمرو العنبري ، وكان على مقدّمة جيوش عبد الرحمن بن الأشعث إلى العراق . وقد بعث إليه الحجاج بالخيل فجعل عطية لا يلقى خيلا إلا هزمها . فقال الحجاج من هذا ؟ فقيل عطية . فذلك قول الأعشى : وابعث عطية . . . إلخ .