أبي الفرج الأصفهاني

322

الأغاني

وهل أنت إلا ثعلب في ديارهم تشلّ [ 1 ] - فتعسا - أو يقودك قائد أرى خالدا يختال مشيا كأنه من الكبرياء نهشل أو عطارد [ 2 ] / وما كان يربوع شبيها لدارم وما عدلت شمس النهار الفراقد مدح ابن الأشعث وحرّض أهل الكوفة للقتال معه ضد الحجاج : قالوا : ولما خرج ابن الأشعث على الحجّاج بن يوسف حشد معه أهل الكوفة ، فلم يبق من وجوههم وقرّائهم أحد له نباهة إلَّا خرج معه لثقل وطأة الحجّاج عليهم . فكان عامر الشّعبيّ وأعشى همدان ممّن خرج معه ، وخرج أحمد النّصبي [ 3 ] أبو أسامة / الهمداني المغنّي مع الأعشى لالفته إياه ، وجعل الأعشى يقول الشعر في ابن الأشعث يمدحه ، ولا يزال يحرّض أهل الكوفة بأشعاره على القتال ، وكان مما قاله في ابن الأشعث يمدحه : يأبى الإله وعزة ابن محمد وجدود ملك قبل آل ثمود أن تأنسوا بمذمّمين ، عروقهم في الناس إن نسبوا عروق عبيد كم من أب لك كان يعقد تاجه بجبين أبلج مقول صنديد وإذا سألت : المجد أين محلَّه فالمجد بين محمد وسعيد بين الأشجّ وبين قيس باذخ بخ بخ لوالده وللمولود ما قصّرت بك أن تنال مدى العلا أخلاق مكرمة وإرث جدود قرم [ 4 ] إذا سامى القروم ترى له أعراق مجد طارف وتليد وإذا دعا لعظيمة حشدت له همدان تحت لوائه المعقود يمشون في حلق الحديد كأنهم أسد الإباء سمعن زأر أسود وإذا دعوت بآل كندة أجفلوا بكهول صدق سيّد ومسود وشباب مأسدة كأنّ سيوفهم في كلّ ملحمة بروق رعود ما إن ترى قيسا يقارب قيسكم في المكرمات ولا ترى كسعيد طلب من ابن الأشعث في سجستان زيادة عطائه فردّه فقال شعرا : وقال حمّاد الراوية في خبره : كانت لأعشى همدان مع ابن الأشعث مواقف محمودة وبلاء حسن وآثار مشهورة ؛ وكان الأعشى من أخواله ، لأن أمّ عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث أمّ عمرو بنت سعيد بن قيس الهمداني . قال : فلما صار ابن الأشعث إلى سجستان جبى مالا كثيرا ، فسأله أعشى همدان أن يعطيه منه زيادة على عطائه فمنعه ؛ فقال الأعشى في ذلك :

--> [ 1 ] تشل : تطرد . [ 2 ] نهشل وعطارد : قبيلتان من العرب ينتسبان إلى دارم بن مالك بن حنظلة . وخالد - المقصود في الشعر هنا - من رياح ورياح من دارم . [ 3 ] كذا في ح . وفي سائر الأصول : « النصيبي » وهو تحريف . [ 4 ] القرم : السيد العظيم .