أبي الفرج الأصفهاني

314

الأغاني

كان الشّعبيّ عامر بن شراحيل زوج أخت أعشى همدان ، وكان أعشى همدان زوج أخت الشعبي ؛ فأتاه أعشى همدان يوما ، وكان أحد القرّاء للقرآن ، فقال له : إني رأيت كأني أدخلت بيتا فيه حنطة وشعير ، وقيل لي : خذ أيّهما شئت ، فأخذت الشّعير ؛ فقال : إن صدقت رؤياك تركت القرآن وقراءته وقلت الشعر ؛ فكان كما قال : سر في الديلم أحبته ابنة الأمير هربت معه وشعره في ذلك : أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ عن محمد بن معاوية الأسدي عن ابن كناسة ، قال العنزي وحدّثني مسعود بن بشر عن أبي عبيدة والأصمعي قالا ، رافق [ 1 ] روايتهم الهيثم بن عديّ عن حمّاد الراوية قال : كان أعشى همدان أبو المصبّح ممن أغزاه الحجّاج بلد الدّيلم ونواحي دستبي [ 2 ] ، فأسر ، فلم يزل أسيرا في أيدي الديلم مدّة . ثم إن بنتا للعلج الذي أسره هويته ، / وصارت إليه ليلا فمكَّنته من نفسها ، فأصبح وقد واقعها ثماني مرّات ؛ فقالت له الديلمية : يا معشر المسلمين ، أهكذا تفعلون بنسائكم ؟ فقال لها : هكذا نفعل كلَّنا ؛ فقالت له : بهذا العمل نصرتم ؛ أفرأيت إن خلَّصتك ، أتصطفيني لنفسك ؟ فقال لها نعم ، وعاهدها . فلما كان الليل حلَّت قيوده وأخذت به طرقا تعرفها حتى خلَّصته وهربت معه . فقال شاعر من أسرى المسلمين : فمن كان يفديه من الأسر ماله فهمدان تفديها الغداة أيورها وقال الأعشى يذكر ما لحقه من أسر الديلم : صوت لمن الظَّعائن سيرهنّ ترجّف [ 3 ] عوم السّفين إذا تقاعس مجذف [ 4 ] مرّت بذي خشب [ 5 ] كأنّ حمولها نخل بيثرب طلعه متضعّف [ 6 ] - غنّى في هذين البيتين أحمد النّصبي ، ولحنه خفيف ثقيل مطلق في مجرى البنصر عن عمرو وابن المكيّ . وفيهما لمحمد الزّفّ خفيف رمل بالوسطى عن عمرو - : عولين ديباجا وفاخر سندس وبخزّ أكسية العراق تحفّف

--> [ 1 ] كذا في الأصول . ولعل صواب العبارة : « ووافق روايتهما الهيثم بن عدي . . . إلخ » . [ 2 ] دستبي ( بفتح أوّله وسكون ثانيه وفتح التاء المثناة من فوق والباء الموحدة ) : كورة كانت مقسومة بين الري وهمذان ، فقسم منها يسمى دستبي الرازيّ وهو يقارب التسعين قرية ، وقسم منها يسمى دستبي همذان وهو عدّة قرى . وربما أضيف إلى قزوين في بعض الأوقات لاتصاله بعملها . ولم تزل دستبي على قسميها إلى أن سعى رجل من سكان قزوين من بني تميم له حنظلة بن خالد فصيرها بقسميها إلى قزوين . [ 3 ] الترجف : الاضطراب الشديد . [ 4 ] كذا في ب ، س . وفي سائر الأصول : « تجذف » . [ 5 ] ذو خشب ( بضم الخاء والشين ) : واد على مسيرة ليلة من المدينة . وقد ذكر كثيرا في الشعر والمغازي . قال بعض بني مرة يصف ناقته : فمرّت بذي خشب غدوة وجازت فويق أريك أصيلا ( راجع « معجم البلدان » وكتاب « ما يعوّل عليه في المضاف والمضاف إليه » ) . [ 6 ] كذا في « تجريد الأغاني » ، والرواية فيه : « حمله متضعف » . وفي ب ، س : « متعصف » . وفي سائر الأصول : « متعطف » .