أبي الفرج الأصفهاني

513

الأغاني

اللَّه جار له وإن نزحت دار به أو بداله سفر / غنّاه الغريض ثقيلا أوّل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر . وفيه لابن سريج رمل بالوسطى . وفيه لعبد الرحيم الدّفّاف ثقيل أوّل بالبنصر في البيتين الأوّلين . وبعدهما : / هل من [ 1 ] رسول إليّ يخبرني بعد عشاء ببعض ما ائتمروا يوم ظللنا وعندنا ولنا فيهنّ لو طال يومنا وطر فلما كانت الليلة القابلة بعث إليّ عمر فأتيته وإذا الغريض عنده . فقال له عمر : هات ؛ فاندفع يغنّي : هل عند رسم برامة خبر أم لا فأيّ الأشياء تنتظر ومجلس النّسوة الثلاث لدى ال خيمات حتى تبلَّج السحر فقلت في نفسي : هذا واللَّه صفة ما كنّا فيه ، فسكتّ حتى فرغ الغريض من الشعر كلَّه ؛ فقلت : يا أبا الخطَّاب ، جعلت فداك ! هذا واللَّه صفة ما كنّا فيه البارحة مع النّسوة . فقال : إن ذلك ليقال . أغلظ موسى بن مصعب أمير الموصل الكلام لبعض عماله فأجابه بالمثل وفرّ : وذكر أحمد بن الحارث عن المدائنيّ عن عليّ بن مجاهد قال : إنّ موسى بن مصعب كان على الموصل ، فاستعمل رجلا من أهل حرّان على كورة باهذرا [ 2 ] وهي أجلّ كور الموصل ، فأبطأ عليه الخراج ؛ فكتب إليه : هل عند رسم برامة خبر أم لا فأيّ الأشياء تنتظر / احمل ما عندك يا ماصّ بظر أمه ، وإلا فقد أمرت رسولي بشدّك وثاقا ويأتي بك . فخرج الرجل وأخذ ما كان معه من الخراج فلحق بحرّان ، وكتب إليه : يا عاضّ بظر أمّه ! إليّ تكتب بمثل هذا ! وإذا أهل بلدة أنكروني عرفتني الدّوّيّة [ 3 ] الملساء فلما قرأ موسى كتابه ضحك وقال : أحسن - يعلم اللَّه - الجواب ، ولا واللَّه لا أطلبه أبدا . وفي غير هذه الرواية أنه كتب إليه في آخر رقعة : إنّ الخليط الألى تهوى قد ائتمروا للبين ثم أجدّوا السير فانشمروا يا بن الزّانية ! والسلام . ثم هرب ، فلم يطلبه . إسحاق الموصلي ولحن للغريض : أخبرنا الحسين بن يحيى عن حمّاد قال قال أبي : غنّاني رجل من أهل المدينة لحن الغريض :

--> [ 1 ] انظر الحاشية رقم 3 ص 329 من هذا الجزء . [ 2 ] كذا في أ ، م . و « معجم ياقوت » في الكلام على الموصل . وفي ح : « يا هذرا » بالياء المثناة من تحت . وفي سائر الأصول : « باهدرا » بالباء الموحدة والدال المهملة ، وكلاهما تصحيف . [ 3 ] الدوّية : الفلاة البعيدة الأطراف المستوية الواسعة .