أبي الفرج الأصفهاني

511

الأغاني

ذكر أخبار هذه الأصوات المتفرّقة [ في ] [ 1 ] الأخبار وإنما أفردتها عنها لئلا تنقطع خبر أمسى بأسماء هذا القلب معمودا خرج الغريض مع نسوة فتبعه الحارث بن خالد مع ابن أبي ربيعة : أخبرني الحسين بن يحيى قال حماد : قرأت على أبي ، وذكر جعفر بن سعيد عن عبد الرحمن بن سليمان المكيّ قال حدّثني المخزوميّ ( يعني الحارث بن خالد ) قال : بلغني أن الغريض خرج مع نسوة من أهل مكة من أهل الشّرف ليلا إلى بعض المتحدّثات من نواحي مكة ، وكانت ليلة مقمرة ؛ فاشتقت إليهنّ وإلى مجالستهنّ وإلى حديثهنّ ، وخفت على نفسي لجناية كنت أطالب بها ، وكان عمر مهيبا معظَّما لا يقدم عليه سلطان ولا غيره ، وكان منّي قريبا ؛ فأتيته فقلت له : إنّ فلانة وفلانة وفلانة - حتى سميتهنّ كلَّهنّ - قد بعثنني ، وهنّ يقرأن عليك السلام ، وقلن : تشوّقن إليك في ليلتنا هذه لصوت أنشدناه فويسقك الغريض - وكان الغريض يغنّي هذا الصوت فيجيده ، وكان ابن أبي ربيعة به معجبا ، وكان كثيرا ما يسأل الغريض أن يغنّيه ، وهو قوله : أمسى بأسماء هذا القلب معمودا إذا أقول صحا يعتاده عيدا / كأنّ أحور من غزلان ذي نفر [ 2 ] أهدى لها شبه العينين والجيدا قامت تراءى وقد جدّ الرحيل بنا لتنكأ القرح من قلب قد اصطيدا كأنني يوم أمسي لا تكلَّمني ذو بغية يبتغي ما ليس موجودا / أجرى على موعد منها فتخلفني فما أملّ وما توفي المواعيدا قد طال مطلي ، لو انّ اليأس ينفعني أو أن أصادف من تلقائها جودا فليس تبذل لي عفوا وأكرمها من أن ترى عندنا في الحرص تشديدا [ 3 ] - فلما أخبرته الخبر قال : لقد أزعجتني في وقت كانت الدّعة أحبّ فيه إليّ ؛ ولكنّ صوت الغريض وحديث

--> [ 1 ] هذه الكلمة ساقطة في ب ، س . [ 2 ] راجع الحاشية رقم 5 ص 314 من هذا الجزء . [ 3 ] هذه رواية الديوان . وفي الأصول : . . . فأكرمها ما إن ترى عندنا في الحرص تشديدا