أبي الفرج الأصفهاني
497
الأغاني
أخبره إبراهيم بن المهدي بموت أمه كذبا ليحسن غناؤه : قال هارون بن محمد وحدّثني الحسن بن محمد الغياثيّ [ 1 ] قال حدّثني أبي عن القطرانيّ قال : كان ابن جامع بارّا بوالدته ، وكانت مقيمة بالمدينة وبمكة . فدعاه إبراهيم بن المهديّ وأظهر له كتابا إلى أمير المؤمنين فيه نعي والدته . قال : فجزع لذلك جزعا شديدا ، وجعل أصحابه يعزّونه ويؤنسونه ؛ ثم جاؤوا بالطعام فلم يتركوه حتى طعم وشرب ، وسألوه الغناء فامتنع . فقال له إبراهيم بن المهدي : إنك ستبذل هذا لأمير المؤمنين ، فابذله لإخوانك ؛ فاندفع يغنّي : صوت كم بالدّروب وأرض الروم من قدم ومن جماجم صرعى ما بها قبروا [ 2 ] بقندهار [ 3 ] ومن تقدر منيّته بقندهار يرجّم دونه الخبر - الشعر ليزيد [ 4 ] بن مفرّغ الحميريّ . والغناء لابن جامع رمل . وفيه لابن سريج خفيف رمل جميعا عن الهشاميّ - قال : وجعل إبراهيم يستردّه حتى صلح [ 5 ] له . ثم قال : لا واللَّه ما كان ممّا خبّرناك شيء إنما مزحنا بك . قال : ثم قال له : ردّ الصوت ؛ فغنّاه فلم يكن من الغناء الأوّل في شيء . فقال له إبراهيم : خذه الآن على ، فأدّاه إبراهيم على السماع الأوّل . فقال له ابن جامع : أحبّ أن تطرحه أنت على كذا . هوّم في مجلس الرشيد ثم انتبه من نومه وغناه فأحجب به : أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد قال حدّثني علي بن الحسن الشّيبانيّ عن أحمد بن يحيى المكيّ قال : كان أبي بين يدي الرشيد وابن جامع معه يغنّي بين يدي الرشيد . فغنّاه : خليفة لا يخيب سائله عليه تاج الوقار معتدل [ 6 ] / قال : وغنّى من يتلوه ، وهوّم ابن [ 7 ] جامع سكرا ونعاسا . فلما دار الغناء على أصحابه وصارت النوبة إليه ، حرّكه من بجنبه لنوبته فانتبه وهو يغنّي :
--> [ 1 ] كذا في ب ، س . وفي سائر الأصول : « العتابي » . [ 2 ] كذا في أكثر الأصول هنا و « نهاية الأرب » ( ج 4 ص 324 طبع دار الكتب المصرية ) . وجميع الأصول فيما يأتي . وفي ب ، س هنا : « ما هم قبروا » . ورواية هذا البيت في « معجم البلدان » في الكلام على قندهار : كم بالجروم وأرض الهند من قدم ومن سرابيل قتلى ليتهم قبروا والقدم : الشجاع . يستوي فيه المذكر والمؤنث والمفرد والجمع . وجماجم القوم : ساداتهم ورؤساؤهم . [ 3 ] قندهار : مدينة كبيرة بالقرب من كابل ، عاصمة أفغانستان الآن . [ 4 ] هو يزيد بن ربيعة ابن مفرغ ( كمحدث ) الحميري ، وقيل : يزيد بن زياد بن ربيعة بن مفرغ . وكان حليفا لآل خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية ، وهو عم السيد الحميري . ويقال : إن جده راهن على أن يشرب سقاء لبن كله فشربه حتى فرغه ، فلقب مفرغا . ( انظر ترجمته في « الأغاني » ج 17 ص 51 طبع بولاق ) . [ 5 ] كذا في الأصول . ولعله « حتى صح له » . [ 6 ] في ح ، ء ، م : « يعتدل » . [ 7 ] هوّم الرجل : هز رأسه من النعاس ، وقيل : نام قليلا .