أبي الفرج الأصفهاني

306

الأغاني

أنّ دحمان كان معدّلا مقبول الشهادة عند القضاة بالمدينة ، وكان أبو سعيد مولى فائد أيضا ممن تقبل شهادته . وكان دحمان من رواة معبد وغلمانه المتقدّمين . قال : وكان معبد في أول أمره مقبول الشهادة ، فلما حضر الوليد بن يزيد وعاشره على تلك الهنات وغنّى له سقطت عدالته ، [ لا لأن شيئا بان عليه من دخول في محظور ، ولكن ] [ 1 ] لأنه اجتمع مع الوليد على ما كان يستعمله . منزلته في الغناء عند إبراهيم الموصلي : أخبرنا يحيى بن عليّ بن يحيى قال حدّثنا أبو أيّوب المدينيّ قال قال إسحاق : كان دحمان يكنى أبا عمرو ، مولى بني ليث ، واسمه عبد الرحمن ، وكان يخضب رأسه ولحيته بالحنّاء ؛ وهو من غلمان معبد . قال إسحاق : وكان أبي لا يضعه بحيث يضعه الناس ، ويقول : لو كان عبدا ما اشتريته على / الغناء بأربعمائة درهم . وأشبه الناس به في الغناء ابنه عبد اللَّه ، وكان يفضّل الزّبير ابنه [ 2 ] تفضيلا شديدا على عبد اللَّه أخيه وعلى دحمان [ أبيه ] [ 3 ] . كان المهدي يجزل صلته : أخبرني يحيى عن أبي أيّوب عن أحمد بن المكَّيّ عن عبد اللَّه بن دحمان قال : رجع أبي من عند المهديّ وفي حاصله مائة ألف دينار . / أخبرنا إسماعيل بن يونس وحبيب بن نصر المهلَّبيّ قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال : بلغني أنّ المهديّ أعطى دحمان في ليلة واحدة خمسين ألف دينار ؛ وذلك أنه غنّى في شعر الأحوص : قطوف المشي إذ تمشي ترى في مشيها خرقا [ 4 ] فأعجبه وطرب ، واستخفّه السرور حتى قال لدحمان : سلني ما شئت ؛ فقال : ضيعتان بالمدينة يقال لهما ريّان وغالب ؛ فأقطعه إيّاهما . فلما خرج التوقيع بذلك إلى أبي عبيد اللَّه [ 5 ] وعمر بن بزيع راجعا المهديّ فيه وقالا : إنّ هاتين ضيعتان لم يملكهما قطَّ إلَّا خليفة ، وقد استقطعهما ولاة العهود في أيام بني أمية فلم يقطعوهما ؛ فقال : واللَّه لا أرجع فيهما إلا بعد أن يرضى ؛ فصولح عنهما على خمسين ألف دينار . نسبة هذا الصوت سرى ذا الهمّ بل طرقا فبتّ مسهّدا قلقا كذاك الحبّ مما يح دث التسهيد والأرقا

--> [ 1 ] هذه العبارة المحصورة بين قوسين زيادة عن ب ، س . [ 2 ] في ب ، س : « وكان يفضل الزبير ابنه عبد اللَّه تفضيلا . . . إلخ » ، وهو تحريف . [ 3 ] هذه الكلمة ساقطة في ب ، س . [ 4 ] قطوف المشي : بطيئته . وخرقا : تحيرا ودهشا . يريد أنها حيية خفرة حتى لترى آثار التحير والدهش بادية عليها إذا مشت . وفي « اللسان » : « وفي حديث تزويج فاطمة رضوان اللَّه عليها : فلما أصبح دعاها فجاءت خرقة من الحياء ، أي خجلة مدهوشة ؛ من الخرق وهو التحير . روى أنها أتته تعثر في مرطها من الخجل » . [ 5 ] كذا في ح . وهو أبو عبيد اللَّه معاوية بن عبيد اللَّه الأشعري الكاتب الوزير . وفي سائر الأصول : « إلى أبي عبد اللَّه » ، وهو تحريف . ( راجع الطبري وابن الأثير في غير موضع ) .