أبي الفرج الأصفهاني
456
الأغاني
فسألنني من في البيو ت فقلت ما يحوين إنسا ليت العيون الناظرا ت طمسن عنّا اليوم طمسا فأصبن من طرف الحدي ث لذاذة وخرجن ملسا لولا تعرّضهن لي يا قسّ كنت كأنت قسّا لامه مالك بن دينار على تناوله أعراض الناس والتشبيب بالنساء فقال : لا أعاود ثم قال شعرا : أخبرني الأسديّ ويحيى بن عليّ بن يحيى ومحمد بن عمران الصّيرفي قالوا حدّثنا العنزيّ قال حدّثنا علي بن محمد عن جعفر بن محمد النّوفليّ قال : أتيت بشارا ذات يوم ، فقال لي : ما شعرت منذ أيام إلا بقارع يقرع بابي مع الصبح ؛ فقلت : يا جارية ، انظري من هذا ؛ فقالت : مالك بن دينار ؛ فقلت : مالي ولمالك بن دينار ! ما هو من أشكالي ! ائذني له . فدخل فقال لي : يا أبا معاذ ، أتشتم أعراض الناس وتشبّب بنسائهم ! فلم يكن عندي إلا دفعه عن نفسي بأن قلت : لا أعاود ؛ فخرج من عندي . وقلت في إثره : غدا مالك بملاماته عليّ وما بات من باليه [ 1 ] فقلت دع اللوم في حبّها فقبلك أعييت عذّ اليه وإنّي لأكتمهم سرّها غداة تقول لها الجاليه أعبدة مالك مسلوبة وكنت مقرطقة [ 2 ] حاليه فقالت على رقبة : إنني رهنت المرعّث خلخاليه بمجلس يوم سأوفي به وإن أنكر الناس أحواليه أرسلت له عبدة السلام مع امرأة فرد عليها بشعر فيها : أخبرني وكيع قال حدّثني عمرو بن محمد بن عبد الملك قال حدّثني الحسن [ 3 ] بن جهور قال حدّثني هشام بن الأحنف ، راوية بشار ، قال : إني لعند بشّار ذات يوم إذ أتته امرأة فقالت : يا أبا معاذ ، عبدة تقرئك السلام وتقول لك : قد اشتدّ شوقنا إليك ولم نرك منذ أيام ؛ فقال : عن غير مقلية / واللَّه كان ذاك . ثم قال لراويته : يا هشام ، خذ الرقعة واكتب فيها ما أقول لك ثم ادفعه للرسول . قال هشام : فأملى عليّ : عبد إنّي إليك بالأشواق لتلاق وكيف لي بالتلاقي أنا واللَّه أشتهي سحر عيني ك وأخشى مصارع العشّاق
--> [ 1 ] راجع هذه الأبيات والتعليق عليها في ترجمته في الجزء الثالث ص 170 من هذه الطبعة . [ 2 ] مقرطقة : لابسة القرطق ( بضم القاف وسكون الراء وفتح الطاء وقد تضم ) وهو القباء . وقد مرت بلفظ : « معطرة » . [ 3 ] الذي مر هو الحسن بن جمهور . ويروي عنه محمد بن عمر بن محمد بن عبد الملك ، وعن محمد هذا يروي وكيع . ( راجع ج 3 ص 161 س 9 من هذه الطبعة ) .