أبي الفرج الأصفهاني
427
الأغاني
قال : فكانوا يرون أن هذا الشعر لسعيد بن المسيّب . مر على عائشة بنت طلحة فاستنشدته شعره في زينب : أخبرني عمّي قال حدّثني الكرانيّ قال حدّثني عبد الرحمن بن عبد اللَّه أخي الأصمعيّ عن عبد اللَّه بن عمران الهرويّ ، وأخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثني المغيرة بن محمد المهلَّبيّ قال حدّثني محمد بن عبد الوهاب عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه عن عبد اللَّه بن عمران الهرويّ قال : لمّا تأيّمت عائشة [ 1 ] بنت طلحة كانت تقيم بمكة سنة وبالمدينة سنة ، وتخرج إلى مال لها عظيم بالطائف وقصر كان لها هناك فتتنزّه فيه ، وتجلس بالعشيّات ، فيتناضل / بين يديها الرّماة . فمرّ بها النّميريّ الشاعر ؛ فسألت عنه فنسب لها ، فقالت : ائتوني به ، فأتوها به . فقالت له : أنشدني مما قلت في زينب ؛ فامتنع عليها وقل : تلك ابنة عمّي وقد صارت عظاما بالية . قالت : أقسمت عليك باللَّه إلا فعلت ؛ فأنشدها قوله : تضوّع مسكا بطن نعمان أن مشت الأبيات . فقالت : واللَّه ما قلت إلا جميلا ، ولا ذكرت إلا كرما وطيبا ، ولا وصفت إلا دينا وتقى ، أعطوه ألف درهم . فلما كانت الجمعة الأخرى تعرّض لها ؛ فقالت : عليّ به ، فأحضر . فقالت له : أنشدني من شعرك في زينب ؛ فقال لها : أو أنشدك من شعر الحارث بن خالد [ 2 ] فيك ؟ فوثب مواليها إليه ؛ فقالت : دعوه فإنه أراد أن يستقيد [ 3 ] لبنت عمّه ، هات مما قال الحارث فيّ ؛ فأنشدها : ظعن الأمير بأحسن الخلق وغدوا بلبّك مطلع الشّرق فقالت : واللَّه ما ذكر إلا جميلا ، ذكر أني إذا صبّحت زوجا بوجهي غدا بكواكب الطَّلق [ 4 ] ، وأني غدوت مع أمير تزوّجني إلى الشرق ، وأني أحسن الخلق في البيت ذي الحسب الرفيع ؛ أعطوه ألف درهم واكسوه حلَّتين ، ولا تعد لإتياننا بعد هذا يا نميريّ . غنى إبراهيم الموصلي للرشيد من شعره وكان غاضبا عليه فرضي عنه : أخبرني إسماعيل بن يونس الشّيعي [ 5 ] قال حدّثنا عمر بن شبّة عن إسحاق ، وأخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه : / أنّ الرشيد غضب على إبراهيم أبيه بالرقّة فحبسه مدّة ، ثم اصطبح يوما ، فبينا هو على حاله إذ تذكَّره ،
--> [ 1 ] تأيمت المرأة : مات عنها زوجها ولم تتزوّج . وقد كانت عائشة عند عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي بكر ، وكان أبا عذرتها ( أول من تزوجها ) ثم هلك فتزوجها بعده مصعب بن الزبير فقتل عنها ، ثم تزوجها عمر بن عبد اللَّه بن معمر فمات عنها . ولم تتزوج بعده . [ 2 ] هو الحارث بن خالد بن العاص المخزومي ، وقد مرت ترجمته في الجزء الثالث من هذه الطبعة ( ص 311 - 343 ) . [ 3 ] أي يأخذ بثأرها . [ 4 ] تشير إلى بيت قاله فيها الحارث من هذه القصيدة وهو : ما صبحت أحدا برؤيتها إلا غدا بكواكب الطلق أي أن من تصبحه برؤيتها يرى الزمان صافيا طيبا سعيدا تفاؤلا بطلعتها واستبشارا . يقال يوم طلق أي مشرق لا برد فيه ولا حر ولا شيء يؤذي . [ 5 ] في جميع الأصول هنا : « الشعبي » وهو تحريف .