الآخوند الخراساني
117
قطرات من يراع بحر العلوم أو شذرات من عقدها المنظوم ( كتاب الطهارة من كتاب اللمعات النيرة في شرح تكملة التبصرة ج 1 )
شيء من الخمر أصلي فيه قبل ان اغسله فقال : لا بأس ان الثوب لا يسكر . وحمل هذه الأخبار على التقية من أمراء وسلاطين ذلك الوقت . وإن كان ممكنا جمعا بينها وبين أخبار النجاسة . إلاّ انه لا مجال له بعد إمكان التوفيق عرفا لحمل الأمر بالغسل فيها على الاستحباب لمرتبة من قذارته كما يشهد به خبر علي بن زيات قال : سئلت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الخمر والنبيذ المسكر يصيب ثوبي اغسله أو أصلي فيه قال : صل فيه إلاّ أن تقذره فتغسل منه موضع الأثر إنّ اللَّه تبارك وتعالى انما حرم شربها . أو لأجل خبثه وإنه لا يليق أن يصلى معه بل لا يليق ان يصلى في بيت كان فيه كما يشهد به موثق عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : لا تصلى في بيت فيه خمر أو مسكر لأن الملائكة لا تدخله ولا تصل في ثوب قد اصابه خمر أو مسكر حتى تغسله . وذلك لوضوح ان حمل الظاهر على النص لا محيص عنه عرفا . وقد عرفت ان الرجوع إلى الترجيح بحسب الصدور أو جهته انما يكون في ما لا يمكن الجمع عرفا لا سيما إذا كان هناك شاهد . اللهم إلاّ أن يقال عمل المشهور مع وضوح هذا الجمع والاتفاق على تقدمه على الترجيح على المرجحات السندية فضلا عن الجهتية يكشف عن اعراضهم عن هذه الأخبار . وإنما حملها الشيخ على التقية تبرعا بعد كونها محكومة بالطرح قاعدة . ولذا قال الشهيد في الذكرى ان القائل بالطهارة تمسك بأخبار لا تعارض القطعي فتأمل . وكيف كان فالعمل على المشهور ولو لأجل الاحتياط . ثمَّ لا يلحق بالمسكر عصير العنب إذا غلى واشتد وإن قيل بإلحاقه مستدلا بحمل الخمر عليه في موثقة معاوية بن عمار قال : سئلت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل من أهل المعرفة يأتيني بالبختج ويقول قد طبخ على الثلاث وإنا اعلم أنه يشربه على النصف أفأشربه بقوله وهو يشربه على النصف فقال : خمر لا تشربه . وفيه ان حمله عليه لم يثبت انه على نحو الحقيقة وإن نقل عن جماعة ومجازا