الآخوند الخراساني
8
قطرات من يراع بحر العلوم أو شذرات من عقدها المنظوم ( كتاب الدماء الثلاثة )
ما اعتبر واقعا في الحكم بحيضيته شرعا لا خصوص ما ثبت بحسب القواعد لكان بذاك المعنى أخص منه بمعنى الاحتمال فلا يكون الإمكان بذلك المعنى محرزا مع احتمال فقد أمر يعتبر فيه واقعا وإن علم بوجود جميع ما اعتبر فيه بحسب القواعد شرعا مع وضوح تحقق الإمكان الاحتمالي لكن الظاهر من الأصحاب هو الرجوع إلى قاعدة الإمكان في الحكم بحيضية الواجد لما ثبت اعتباره شرعا مطلقا فظهر عدم انفكاك الإمكان بأحد المعنيين عنه بالمعنى الآخر . ولعله مراد من قال بأول الإمكان الاحتمالي بعد اعتبار الاستقرار فيه إلى الإمكان النفس الأمري كما حكى عن جمال الدين في حاشية الروضة وعليه لا يكون استظهار أحدهما بمهم وإن فسره غير واحد من الأساطين بالاحتمال بل زعم بعض المعاصرين انه لا مجال لتفسيره إلَّا به فقال في جملة كلامه : أما الأول ( أي كون المراد من الإمكان الواقعي ) فلم أر موقعا لإرادة الإمكان الواقعي هنا ضرورة انه في ابتداء خلقة الدم وأما الدم الموجود الشخصي إما حيض فيمتنع أن يكون غيره أو استحاضة فيمتنع أن يكون حيضا فليس إطلاق إمكان كونه حيضا إلَّا باعتبار الجهل بحاله وإنه من الحيض الواجب حيضيته أو الممتنع كونه حيضا . انتهى كلامه رفع مقامه ولعله أراد من الإمكان الواقعي الإمكان الذاتي أو الاستعدادي اللذين لا موقع لهما هنا وغفل عن قسم آخر للإمكان الواقعي وهو الإمكان القياسي . وقد عرفت أن إرادته هاهنا بمكان من الإمكان . ( وأما الثاني ) فقد استدل عليها بوجوه . ( أحدها ) ان الأصل في دم النساء أن يكون حيضا . وفيه ان الأصل إن كان بمعنى الظاهر فلا دليل على اعتباره مع وضوح عدم الظهور إلَّا إذا كان بصفات الحيض . وإن كان بمعنى استصحاب عدم كون الدم من عرق العاذل فلا حالة سابقة له وانما السابق هو عدم خروج الدم منه لا كون هذا الدم الخارج غير خارج منه مع أنه معارض بأصالة